الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - نموذج من الثورة العلوية
والفساد الخلقي الشامل.
والإمام الجواد عليه السلام استفاد من هذا الوضع في تغذية الحركات الرسالية التي كانت تضع جنينها للمستقبل، وفي هذا الوقت كانت الثورة التي قام بها محمد بن القاسم بن علي الطالبي تقلق السلطة ولا تدعها تعيش في هدوء وسكينة.
نموذج من الثورة العلوية:
لقد كانت ثورة محمد بن القاسم بن علي بن عمر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أبرز ثورة في عهد الإمام الجواد عليه السلام.
كان محمد بن القاسم جليل القدر إذا ما قرأنا يوميات جهاده. كانت العامة تُلقِّبه بالصوفي، لأنه كان يُدمن لبس الصوف الأبيض الخشن، وكان من أهل العلم والفقه والدين والزهد.
كان قد ذهب إلى (مرو) في مقاطعة خراسان، وكان معه من الكوفيين بضعة رجال، وذلك بعد أن رحل من الكوفة، وكان قبل ذلك قد خرج إلى ناحية الرقة، ومعه جماعة من وجوه الزيدية، منهم يحيى بن الحسن بن الفرات، وعبّاد بن يعقوب الرواجني، والزيدية كانت تُشكِّل القاعدة للكثير من الثورات.
روى إبراهيم بن عبد العطّار:
«كنا معه، فتفرقنا في الناس ندعوهم إليه، فلم نلبث إلَّا يسيراً حتى استجاب له أربعون ألفاً، وأخذنا عليهم البيعة، وكنا أنزلناه في رستاق من رساتيق مرو، وأهله شيعة كلهم، فأحلوه في قلعة لا يبلغها الطير في جبل حريز» [١].
[١] مقاتل الطالبيين، ج ١، ص ١٤٩.