الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - جيم علمه وثقافته
زهاء السادسة عشرة من عمره إذ حضر مجلس المأمون وباحث مع قاضي القضاة، فأفحمه إفحاماً، وإذا علمنا أن المأمون كان كما يحدثنا التاريخ أعلم الخلفاء العباسيين وأعرفهم بعلوم أهل زمانه، ثم رأيناه كيف يخشع لجلال ابن الرضا عليه السلام في المشاهد التي مضت علينا؛ نعرف معنى العلم الإلهي ونوعيته.
وإليك بعض الأحاديث التي تُنْبِئُنَا عن جانب من علم الإمام الجواد عليه السلام:
١- عن أمية بن علي قال: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ بِمَكَّةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا ثُمَّ صَارَ إِلَى خُرَاسَانَ وَمَعَهُ أَبُو جَعْفَر، وَأَبُو الْحَسَنِ يُوَدِّعُ الْبَيْتَ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عَدَلَ إِلَى المَقَامِ فَصَلَّى عِنْدَهُ، فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام عَلَى عُنُقِ مُوَفَّقٍ يَطُوفُ بِهِ، فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الْحِجْر، فَجَلَسَ فِيهِ فَأَطَالَ، فَقَالَ لَهُ مُوَفَّقٌ: قُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ. وَاسْتَبَانَ فِي وَجْهِهِ الْغَمُّ، فَأَتَى مُوَفَّقٌ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ جَلَسَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الْحِجْرِ وَهُوَ يَأْبَى أَنْ يَقُومَ، فَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَأَتَى أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ لَهُ: قُمْ يَا حَبِيبِي، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا، فَقَالَ: بَلَى يَا حَبِيبِي، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ أَقُومُ وَقَدْ وَدَّعْتَ الْبَيْتَ وَدَاعاً لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ يَا حَبِيبِي، فَقَامَ مَعَهُ [١].
٢- كان يحيى بن أكثم قاضي القضاة في عهد المأمون، ويذهب بعض المؤرخين إلى أنه تشيع أخيراً أو كان شيعيًّا، وينقل عنه أنه قال: فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ
[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٦٣.