الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - ١ - الروايات المفتعلة
لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: مَا تَقُولُ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ: أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: سَلْ أَبَا بَكْرٍ هَلْ هُوَ عَنِّي رَاضٍ؟ فَإِنِّي عَنْهُ رَاضٍ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَر: لَسْتُ بِمُنْكِرِ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِثَالَ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ:
«قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ وَسَتَكْثُرُ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا أَتَاكُمُ الحَدِيثُ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّتِي، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي فَخُذُوا بِهِ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ»
. وَلَيْسَ يُوَافِقُ هَذَا الْخَبَرُ كِتَابَ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [١].فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ خَفِيَ عَلَيْهِ رِضَا أَبِي بَكْرٍ مِنْ سَخَطِهِ حَتَّى سَأَلَ مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ؟! هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي الْعُقُول.
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَثَلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِي السَّمَاءِ.
فَقَالَ عليه السلام: وَهَذَا أَيْضاً يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ مَلَكَانِ للهِ مُقَرَّبَانِ لَمْ يَعْصِيَا اللهَ قَطُّ وَلَمْ يُفَارِقَا طَاعَتَهُ لَحْظَةً وَاحِدَةً، وَهُمَا قَدْ أَشْرَكَا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الشِّرْكِ وَكَانَ أَكْثَرُ أَيَّامِهِمَا فِي الشِّرْكِ بِاللهِ؛ فَمُحَالٌ أَنْ يُشْبِهَهُمَا بِهِمَا.
قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا تَقُولُ
[١] سورة ق، الآية: ١٦.