الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - إمام وهو(صبي)
إمام وهو (صبي):
الإمامة في عقيدة الشيعة القائلين بها تختلف عنها في منطق الآخرين كثيراً. فإن الكلمة تعني عند الشيعة الخلافة المطلقة لشخص الرسول ولعلومه ومعارفه ومؤهلاته وصلاحياته ومسؤولياته، وبتعبير آخر «صورة كاملة للنبوة»، بفارق واحد فقط هو أن الإمام لا يُوحى إليه، في حين أن النبي يُوحى إليه، فلا نبي بغير وحي، ولكن الإمام من دونه.
والنبوة- في منطق الإسلام- صلاحية فريدة في نوعها ومتميزة عن صلاحيات سائر البشر، يهبها الله تعالى إلى فرد يختاره ويجعله وسيطاً يتلقَّى الوحي منه وينشره بين قومه، وإذا تمت هذه الفكرة عن النبي تتم عن الإمام بالملاك نفسه والحجة نفسها، وكما أنه إذا صح القول بأنه من الممكن ان يغتدي الصبي نبيًّا وهو في المهد رضيع، صح ذلك في الإمام عليه السلام.
والعمر وإن كان مقياساً للناس في الأغلب ولكنه ليس بمقياس عند الله، فليس الأكبر سنًّا أعظم عند الله دائماً، ورُبَّ شيخ بغيض عند ربه ولرُبَّ شاب أو طفل محبوب عند بارئه. العمل الصالح والنية الطيبة والإمكانات الموهوبة وما إلى ذلك مما يهب الفرد قيمة وتقديراً هو المقياس الأول عند الإسلام وفي منطق القرآن. أضف إلى ذلك أن القول بالنبوة والإمامة لا يمكن إلَّا بعد