الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧ - بأء زهده وتقواه

- وينقل عن أبي هاشم قوله: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ، وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى مَنِ أَشْتَرِي بِهَا مِنْهُ مَتَاعاً فَدُلَّهُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا هَاشِمٍ! دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي بِهَا مَتَاعاً، فَفَعَلْت [١].

- وعن أحد أصحابه الذي كان يُدعى (ابن حديد) قال: خَرَجْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ حُجَّاجاً فَقُطِعَ عَلَيْنَا الطَّرِيقُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ المَدِينَةَ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَتَيْتُهُ إِلَى المَنْزِلِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي أَصَابَنَا فَأَمَرَ لِي بِكِسْوَةٍ وَأَعْطَانِي دَنَانِيرَ، وَقَالَ: فَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ. فَقَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ فَإِذَا هِيَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْهُمْ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ [٢].

- وقال بعضهم: جِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام يَوْمَ عِيدٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ضِيقَ المَعَاشِ، فَرَفَعَ المُصَلَّى وَأَخَذَ مِنَ التُّرَابِ سَبِيكَةً مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْطَانِيهَا فَخَرَجْتُ بِهَا إِلَى السُّوقِ فَكَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِثْقَالًا [٣].

- وقال عمر بن الريّان: احْتَالَ المَأْمُونُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام

«لكي يهوي به مزالق الفساد فينقص من كرامته وهيبته لدى الناس جميعاً»

، فأحتال بِكُلِّ حِيلَةٍ فَلَمْ يُمْكِنْهُ فِيهِ شَيْءٌ، فَلَمَّا اعْتَلَّ وَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ دَفَعَ إِلَيَّ مِائَةَ وَصِيفَةٍ مِنْ أَجْمَلِ مَا يَكُنَّ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَاماً فِيهِ جَوْهَرٌ يَسْتَقْبِلُونَ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْأَخْتَانِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِنَّ. وَكَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: مُخَارِقٌ صَاحِبُ صَوْتٍ وَعُودٍ وَضَرْبٍ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ، فَدَعَاهُ المَأْمُونُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنْ كَانَ فِي

[١] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٤١.

[٢] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٤٤.

[٣] بحار الأنوار، ج ٥٠، ص ٤٩