الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - نموذج من الثورة العلوية

ومرة سمع بكاء في (مرو) فندب أحد أصحابه ل رى ما هذا البكاء، فجاءه بخبر أن أحد الذين بايعوه قد كان غصب شيئاً من أحد الرجال، فأصلح بينهما، فقال محمد لصاحبه إبراهيم:

«يا إبراهيم! أبمثل هذا ينصر دين الله؟ ثم قال: فرقوا الناس عني حتى أرى رأيي»

. فانتخب الصالحين من الذين بايعوه ثم سار بهم.

وهذا نموذج من طبيعة الثورات الرسالية إذ إنها لم تكن تبيح أية وسيلة في سبيل الوصول إلى الهدف، بل مثلما يكون الهدف هو إقامة حكم الله عزّ وجلّ، يجب أن تكون الوسيلة أيضاً مرضية من قبل الله تعالى.

وهذا كان يربي المجتمع على عشق المثل العليا، والمبادئ السامية. وبعدما نقّي أصحابه، ساروا إلى الطالقان.

ويروي إبراهيم صاحبه:

«ورحل محمد بن القاسم من وقته إلى الطالقان، وبينها وبين مرو أربعين فرسخاً، فنزلها وتفرقنا ندعو الناس فاجتمع عليه عالم، وجئنا إليه، فقلنا له: إن أتممت أمرك، وخرجت فنابذت القوم، رجونا أن ينصرك الله، فإذا ظفرت اخترت حينئذ من ترضاه من جندك، وإن فعلت كما فعلت بمرو- يقصد اختيار الصالحين فقط- أخذ عبد الله بن طاهر يعقبك»، وهكذا أراد صاحبه (إبراهيم) أن يثنيه عن إبعاد الذين ليسوا بملتزمين جيداً عن جيش الثورة. ولكن محمد بن القاسم أبى ذلك.

ودخل محمد بن القاسم مع عبد الله بن طاهر في حروب كثيرة وكان يلحق به شرَّ الهزائم.

ومرة هدأت صولات الحرب بينهما، فسارع عبد الله بن طاهر