الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - نموذج من الثورة العلوية

نظرت إليه وثبت فرحاً وقالت: «محمد والله، فدتك نفسي وأهلي، الحمد لله على سلامتك» فقامت على رجلها وما قامت قبل ذلك بسنين.

وقال إبراهيم العودي، قائد جيوش ابن طاهر يصف محمداً:

ما رأيت قط أشدّ اجتهاداً منه، ولا أعف، ولا أكثر ذكراً لله عزّ وجلّ مع شدة نفس، واجتماع وما أظهر من جزع ولا انكسار ولا خضوع في الشدائد التي مرت به، وإنهم ما رأوه قط مازحاً ولا هازلًا ولا ضاحكاً إلا مرة واحدة، فإنهم لما انحدروا من عقبة حلوان أراد الركوب، فجاء بعض أصحاب إبراهيم بن غسان العودي، فطأطأ له ظهره، حتى ركب في المحمل على البغل، فلما استوى على المحمل قال للذي علا ظهره مازحاً: «أتأخذ أرزاق بني العباس وتخدم بني علي بن أبي طالب؟ وتبسم».

وقال: عرضوا على محمد بن القاسم كل شيء نفيس من مال وجواهر وغير ذلك، فلم يقبل إلَّا مصحفاً جامعاً كان لابن طاهر فلمّا قبله، سُرَّ عبد الله بن طاهر بذلك، وإنما قبله لأنه كان يدرس فيه.

ووجود شخصية ثورية مثل محمد وثورة مثل ثورته تدلان على أن الحركة الرسالية لم تتوقف يوماً ما عن مسيرتها، وأنها لا يمكن أن تميل عن استقامتها التي كانت معهودة بها، وهاتان ميزتان موجودتان في طول الثورات التي قامت بها الحركة الرسالية، بجانب وضع السلطة المتأزم.

ومن عهد الإمام الجواد عليه السلام بدأت مسيرة ذات كيفية خاصة للثورات وطبيعتها، ووضع الحركة الرسالية في أيام الإمام الجواد كان