الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤ - ١ - الروايات المفتعلة

فِيهِ؟

فَقَالَ عليه السلام: وَهَذَا الْخَبَرُ مُحَالٌ أَيْضاً؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ يَكُونُونَ شَبَاباً وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ كَهْلٌ. وَهَذَا الْخَبَرُ وَضَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ لِمُضَادَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِأَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟

فَقَالَ عليه السلام: وَهَذَا أَيْضاً مُحَالٌ؛ لِأَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَلَائِكَةَ اللهِ المُقَرَّبِينَ وَآدَمَ مُحَمَّداً وَجَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ لَا تُضِيءُ بِأَنْوَارِهِمْ حَتَّى تُضِيءَ بِنُورِ عُمَرَ.

فَقَالَ يَحْيَى: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.

فَقَالَ عليه السلام: لَسْتُ بِمُنْكِرِ فَضَائِلِ عُمَرَ وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَقَالَ عَلَى رَأْسِ الْمِنْبَرِ: إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مِلْتُ فَسَدِّدُونِي.

فَقَالَ يَحْيَى: قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه واله قَالَ: لَوْ لَمْ أُبْعَثْ لَبُعِثَ عُمَرُ.

فَقَالَ عليه السلام: كِتَابُ اللهِ أَصْدَقُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، يَقُولُ اللهُ فِي كِتَابِهِ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [١].

فَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ مِيثَاقَهُ؟! وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام لَمْ يُشْرِكُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ فَكَيْفَ يُبْعَثُ بِالنُّبُوَّةِ مَنْ أَشْرَكَ وَكَانَ


[١] سورة الأحزَاب، الآية: ٧.