الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - عهد الصبا
الشرعيين، والمأمون كان ممن تشيع ظاهراً ونادى بمبادئ الشيعة صريحاً في باكورة أمره، وأكره الإمام الرضا عليه السلام على الرحيل إلى خراسان ليثبت فكرة تشيعه في قلوب التابعين ثم يصنع ما يشاء.
استعد الإمام الرضا عليه السلام للرحيل ولكنه كان يعلم يقيناً بما سوف يحدث له بعد سفره، إنها رحلة واضحة المعالم، ولكنها خطة يجب أن يسير عليها الإمام حسب الظروف وحسب التعاليم الظاهرية للدين الإسلامي، يجب عليه أن يبلّغ فيعذر، ويعمل حسب مقدرته على بث الوعي الصحيح للمسلمين وإن كان ذلك سوف يُودي بحياته الكريمة، ثم ودَّع أهله وجعل الخليفة عليهم ابنه الجواد، وهو ابن الخامسة فقط، لِمَا كان يعرف منه من الكفاءة الموهوبة، وراح الرضا يخترق السهل والجبل إلى خراسان حيث تستقبله الجماهير المؤمنة ويجعلونه وليًّا لعهدهم، تنتقل إليه الخلافة الإسلامية بعد المأمون، وكانت الرسائل تربط بين الوالد والولد، فترد تباعاً بشأن الأمور الخاصة أو العامة.
أما الإمام الرضا عليه السلام فقد كان معجباً بنجله أيَّما إعجاب، فإذا جاءت رسالة عن الجواد عليه السلام وأراد أن يُخبر شيعته بها قال: كتب لي أبو جعفر أو كتبتُ إلى أبي جعفر، فلا يقول ابني ولا يرضى باسمه الخاص، بل يكنيه إجلالًا واحتراماً.
وأما ولده التَّقي في المدينة فقد كان يختلف إليه الشيعة اختلافهم إلى والده الرضا عليه السلام؛ لأنهم كانوا يعرفون أنه إمامهم في المستقبل،
وعلى حد تعبيرهم (إمامهم الصامت).
وذات يوم، والشيعة في حضرة الجواد عليه السلام وفي مشهده، إذ تغيَّر حاله وأخذ يبكي، وعندما جاء الخادم، أمره بإقامة المأتم.