الإمام الجواد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - بعد المأمون
لماذا صاهر الإمام الخليفة؟
ونتساءل: لماذا أقدم الإمام الجواد عليه السلام على الزواج من بنت المأمون العباسي؟
ولكي نعرف الإجابة عن مثل هذا السؤال لابدّ أن نُلقي نظرةً على الحركة الرسالية التي كان الأئمة عليه السلام يقودونها ويُوسِّعونها، في عصر الإمام الرضا ونجله الإمام الجواد عليه السلام.
في عهد المأمون تحوَّلت الحركة الرسالية إلى حركة تستطيع أن تتداخل مع النظام وتستفيد من مظلته أو حتى تكوّن ما يُسمى اليوم بحكومة ائتلافية، مع أي دولة من الدول، والأئمة عليهم السلام كانوا يقبلون بالحماية من قبل الدولة دون أن يفقدوا رسالتهم.
والأئمة المعصومون عليهم السلام لم يحلوا حركتهم، أي أنهم لم يقبلوا بالخلافة ولم يشتركوا فيها، والدليل على ذلك موقف الإمام الرضا عليه السلام من ولاية العهد حيث قبلها بشرط عدم التدخل في شؤون النظام.
أما الإمام الجواد عليه السلام فحينما خطب ابنة المأمون وتزوجها، أصبح صهر الخليفة واستفاد من ذلك لأجل رسالته، فماذا يعني أن يصبح شخص صهراً للخليفة؟
إن من يدخل البلاط يمكن أن يصير والياً على منطقة، أو حاكماً على بلد، أو قاضي القضاة لا أقل، ولكن الإمام الجواد لم يفعل شيئاً من ذلك، بل أخذ بيد زوجته وذهب إلى المدينة وبقي هناك حتى مات المأمون العباسي.
فماذا كسب الإمام عليه السلام من هذه المصاهرة؟