الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

ويقول الإمام الصادق عليه السلام:

«إِنِّي كُنْتُ أُمَهِّدُ لِأَبِي فِرَاشَهُ فَأَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَأْتِيَ فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَنَامَ قُمْتُ إِلَى فِرَاشِي، وَإِنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَتَيْتُ المَسْجِدَ فِي طَلَبِهِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا هَدَأَ النَّاسُ فَإِذَا هُوَ فِي المَسْجِدِ سَاجِدٌ وَلَيْسَ فِي المَسْجِدِ غَيْرُهُ، فَسَمِعْتُ حَنِينَهُ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي حَقًّا حَقًّا، سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقًّا، اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي، اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم» [١].

وكان عليه السلام شديد الحب لكتاب ربه، عظيم الاهتمام به والتأثر بآياته،

حتى أن أَبَانِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: اقْرَأْ. قُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَقْرَأُ؟. قَالَ: مِنَ السُّورَةِ التَّاسِعَةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَلْتَمِسُهَا، فَقَالَ: اقْرَأْ مِنْ سُورَةِ يُونُسَ، فَقَالَ: قَرَأْتُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ [٢]، قَالَ: حَسْبُكَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله: إِنِّي لَأَعْجَبُ كَيْفَ لَا أَشِيبُ إِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ» [٣].

وكان يستلهم من كتاب ربه معارف الدين، حتى أنه يدعو الرواة أن يسألوه عن مصدر أقواله من القرآن، هكذا يروي أبو الجارود قال: قال أبو جعفر عليه السلام:

«إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللهِ. ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِه: إِنَّ اللهَ نَهَى عَنِ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَفَسَادِ المَالِ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ. فَقَالُوا: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ وَأَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِه:

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ [٤]، وقال: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٠١.

[٢] سورة يونس، الآية: ٢٦.

[٣] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٠٣.

[٤] سورة النساء، الآية: ١١٤.