الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.

فَقَالَ: إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ المَيِّتِ.

قَالَ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ، إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَتْ لَهَا عُرُوقٌ وَلَا فِيهَا دَمٌ وَلَا لَهَا عَظْمٌ إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ خَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ؟

فَقَالَ قَتَادَةُ: لَا، وَلَا آمُرُ بِأَكْلِهَا.

فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: وَلِمَ؟

قَالَ: لِأَنَّهَا مِنَ المَيْتَةِ.

قَالَ لَهُ: فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَتَأْكُلُهَا؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَأَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ.

ثُمَّ قَالَ: فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ، فَاشْتَرِ الجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ المُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي المُصَلِّينَ وَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْه» [١].

٣- وقد بَثَّ الإمام من علمه بين الناس حتى سُمِّي باقراً، فقد جاء في لسان العرب: تَبَقَّرَ في العلم: تَوَسَّعَ، ومنه سُمِّي أبو جعفر الباقر عليه السلام لأنه بقر العلم وشقه وفتحه [٢].


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٣٤٧.

[٢] لسان العرب، ابن منظور، مادة: بَقَرَ.