الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

وقال ابن حجر في صواعقه المحرقة: سُمِّي بذلك مَنْ بَقَرَ الأرض أي شَقَّهَا وأَثَارَ مُخبَّآتها ومكامنها، فكذلك هو أظهرَ من مخبات كنوز المعارف، وحقائق الأحكام والحكم واللطائف؛ ما لا يخفى إلَّا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل فيه: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه [١].

وقد أفاض الإمام على المسلمين من علمه عبر تربيته لطائفة عظيمة من الفقهاء والمفسرين وحكماء المعارف الإلهية، من أمثال جابربن يزيد الجعفي، ومحمد بن مسلم، وأبان بن تغلب، ومحمد بن إسماعيل بن بزيع، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار وآخرين.

كما أنه نشر العلم عبر من روى عنه من علماء عصره من أمثال: ابن المبارك، والزهري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وزياد بن المنذر النهدي. ومن المصنفين: الطبري، والبلاذري، والسلامي، والخطيب وغيرهم [٢].

وكان الولاة يجأرون إلى أهل بيت الرحمة كلما دهمتهم داهمة، وبالرغم من الصراع الحاد القائم بين الطرفين لم يدّخر الأئمة عليهم السلام وسعاً في خدمة الإسلام وإنقاذ الأمة من الأخطار المحيطة بها.

من ذلك ما ينقل لنا التاريخ من ورطة وقع فيها الخليفة الأموي عبد الملك حسبما ذكره إبراهيم بن محمد البيهقي في كتابه المحاسن والمساوئ، حيث نقل عن الكسائي أنه قال:


[١] الصواعق المحرقة، ابن حجر، طبعة أحمد البابي- حلب، ص ١٢٠.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٢٩٤.