الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

٢- وكان قتادة من أبرز فقهاء البصرة ولكنه كان يتشوق إلى رؤية الإمام الباقر عليه السلام ومناظرته، حيث كانت المدينة المنورة حاضرة الفقه والتفسير وسائر المعارف الإلهية، ولذلك فقد انتشر علم الإمام إلى كل الآفاق.

من هنا جاء قتادة إلى المدينة يسأل عن الإمام فلما رآه قال له الإمام:

«أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ، وَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ، قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ، نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ، اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ.

قَالَ: فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ وَاللهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَقُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ.

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ بَيْنَ يَدَيْ

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ

فَأَنْتَ ثَمَّ، وَنَحْنُ أُولَئِكَ.

فَقَالَ قَتَادَةُ: صَدَقْتَ وَاللهِ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ، وَاللهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَلَا طِينٍ.

قَالَ قَتَادَةُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ.

فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَقَالَ: رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا.

قَالَ: ضَلَّتْ عَنِّي.