الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ
عَلِيًّا عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَهُوَ لَهُمْ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ.
فَقِيلَ لَهُ: وَلَا وَلَدَهُ.
فَقَالَ: أَفِي وُلْدِهِ عَالِمٌ؟
فَقِيلَ لَهُ: هَذَا أَوَّلُ جَهْلِكَ. وَهُمْ يَخْلُونَ مِنْ عَالِمٍ؟!
فقَالَ: فَمَنْ عَالِمُهُمُ الْيَوْم؟
قِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِبْنِ عَلِيٍّ عليه السلام.
قَالَ: فَرَحَلَ إِلَيْهِ فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام
فَقِيلَ لَهُ: هَذَا عَبْدُاللهِ بْنُ نَافِعٍ.
فَقَالَ: وَمَا يَصْنَعُ بِي وَهُوَيَبْرَأُ مِنِّي وَمِنْ أَبِي طَرَفَيِ النَّهَار؟!
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ الْكُوفِيُّ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُهُ المَطَايَا إِلَيْهِ يَخْصِمُهُ أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَهُوَ لَهُمْ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلَ إِلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: أَتَرَاهُ جَاءَنِي مُنَاظِراً؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: يَا غُلَامُ! اخْرُجْ فَحُطَّ رَحْلَهُ وَقُلْ لَهُ: إِذَا كَانَ الْغَدُ فَأْتِنَا.
قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُاللهِ بْنُ نَافِعٍ غَدَا فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ، وَبَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى جَمِيعِ أَبْنَاءِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فِي ثَوْبَيْنِ مُمَغَّرَيْنِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ، فَقَالَ: