الإمام الباقر عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - الفصل الأول المِيْلادُ المَيْمُونُ

«يَا جَابِرُ! إِنَّا لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِرَأْيِنَا وَهَوَانَا لَكُنَّا مِنَ الهَالِكِينَ، وَلَكِنَّا نُحَدِّثُكُمْ بِأَحَادِيثَ نَكْنِزُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله كَمَا يَكْنِزُ هَؤُلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَوَرِقَهُم» [١].

ومعروف أن خزائن علم النبوة كانت قد انتقلت إلى رسول الله صلى الله عليه واله، وورثها أهل بيته عليهم السلام. ويبدو أنها كانت مكنونة في جفر عظيم.

حيث جاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إِنَّ عِنْدِي الجَفْرَ الْأَبْيَضَ».

فلما سأله الرواي: فَأَيُّ شَيْءٍ فِيهِ؟ قَال:

«زَبُورُ دَاوُدَ، وَتَوْرَاةُ مُوسَى، وَإِنْجِيلُ عِيسَى، وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ، وَالحَلَالُ وَالحَرَامُ، وَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ، مَا أَزْعُمُ أَنَّ فِيهِ قُرْآناً، وَفِيهِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَلَا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ، حَتَّى فِيهِ الجَلْدَةُ وَنِصْفُ الجَلْدَةِ وَرُبُعُ الجَلْدَةِ وَأَرْشُ الخَدْش» الحديث [٢].

وكان في هذا الجفر مجموعة تراث أهل البيت من أحاديث النبي.

منها مصحف فاطمة، وهو مجموعة أحاديثها التي كتبها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في صحيفة، وحسبما جاء في رواية:

«فَفِيهِ مَا يَكُونُ مِنْ حَادِثٍ وَأَسْمَاءُ مَنْ يَمْلِكُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَة» [٣].

كما أن من تراثهم كتاب يسمى بالجامعة، وهو من إملاء رسول الله صلى الله عليه واله وكتابة أمير المؤمنين عليه السلام، طوله سبعون ذراعاً، وفيه أحكام


[١] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٢٨.

[٢] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٣٧.

[٣] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ١٨.