بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٤ - القائلون بنجاسة الخمر واستدلالهم
أو عمل الشيطان أو كل واحد منها " لعلكم تفلحون " بسبب الاجتناب.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر، وساير المسكرات المايعة، بل نسب إلى أكثر أهل العلم حتى حكي عن المرتضى رضي الله عنه أنه قال: لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم، وعن الشيخ - رحمه الله - أنه قال: الخمر نجسة بلا خلاف، وقال في المختلف: الخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد، والشيخ أبي جعفر، والسيد المرتضى وسلار وابن إدريس.
وقال ابن أبي عقيل: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان وقال الصدوق في المقنع والفقيه: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته. وعزي في الذكرى إلى الجعفي وفاق [١] الصدوق وابن أبي عقيل.
واستدل القائلون بالنجاسة بعد الاجماع بالآية بوجهين: أحدهما أن الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة، لترادفهما في الدلالة، والثاني أنه أمر بالاجتناب [٢] وهو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع
[١] في طبعة الكمباني (وقال) وهو تصحيف.
[٢] أقول: الظاهر من قوله تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس " الخ أي كل واحد منها رجس من عمل الشيطان، ثم قوله تعالى: بعدها " فاجتنبوه " يرجع ضمير المفرد إلى كل واحد مما ذكر فالمعنى أن الخمر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، الميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، وهكذا، ويظهر من ترتيب وتفريع قوله تعالى " فاجتنبوه " أن الخمر وسائر ما ذكر يجب الاجتناب منه لأنه رجس من عمل الشيطان فكون الخمر نجسا بالمعنى الاصطلاحي ليس يستدل بلفظ الرجس من الآية حتى يقال إنه مشترك لفظي، بل بما تفرع عليه من وجوب الاجتناب وقوله تعالى " فاجتنبوه " بالنسبة إلى الخمر، له اطلاق من حيث الشرب وغيره من أنواع الاقتراب كالبيع والشراء والاتخاذ والإصابة فافهم ذلك.