بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣ - تفسير الآيات وقصة رجل من الأنصار الذي استنجى بالماء
الله سبحانه " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فخشي أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه، فلما دخل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
هل عملت في يومك هذا شيئا؟ قال: نعم يا رسول الله أكلت طعاما فلان بطني فاستنجيت بالماء، فقال له: أبشر، فان الله تعالى قد أنزل فيك الآية.
والمشهور بين المفسرين أن المراد التواب من الذنوب؟ والمتطهر منها مطلقا أو التواب من الكبائر والمتطهر من الصغاير، أو التواب من الذنوب والمتطهر من الأقذار [١] وسيأتي بعض القول فيها.
وأما الآية الثانية فالمراد من السماء إما السحاب، فان كل ما علا يطلق عليه السماء لغة، ولذا يسمون سقف البيت سماء، وإما الفلك بمعنى أن ابتداء نزول المطر منه إلى السحاب، ومن السحاب إلى الأرض ولا التفات إلى ما زعمه الطبيعيون في سبب حدوث المطر، فإنه مما لم يقم عليه دليل قاطع، وربما يقال: إن المراد بانزاله من السماء أنه حصل من أسباب سماوية وتصعد أجزاء رطبة من أعماق الأرض إلى الجو فينعقد سحابا ماطرا وقد مر القول فيه في كتاب السماء والعالم.
ثم المشهور في سبب نزولها أنها نزلت في بدر بسبب أن الكفار سبقوا المسلمين إلى الماء فاضطر المسلمون ونزلوا إلى تل من رمل سيال لا تثبت فيه أقدامهم، وأكثرهم خائفون لقلتهم وكثرة الكفار، فباتوا تلك الليلة على
[١] ظاهر التطهير والتطهر هو إزالة القذارات عن النفس والبدن، وكل قذارة لها طهارة مزيلة والطهارة من القذارات المعنوية بالتوبة والتخلق بضدها، والطهارة من القذارات المادية بإزالتها بالتراب أو الماء، والسنة في الاستنجاء هي الأحجار الثلاثة الترابية.
والأفضل التطهير بالماء، لأنه أطهر من التراب، وإنما كان أفضل لان السنة إنما اتخذت في مكة والمدينة، حيث لم يكن مصانع للماء ولا بيت الخلاء للبراز، وهذا كما قال الصادق عليه السلام أن نتف الإبط والعانة سنة لرسول الله، والأفضل الطلى، حيث لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وآله دواء يطلى به.