بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٩ - البحث في مسح الرجلين وغسلهما
وبين مفهوم الغسل، ولأن أهل اللغة قالوا: دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا وقيد الشيخان - رحمهما الله - إجزاء الدهن بالضرورة، من برد أو عوز الماء لرواية [١] محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام " أسبغ الوضوء إن وجدت ماء، وإلا فإنه يكفيك اليسير " ولعلهما أرادا به ما لا جريان فيه أو الأفضلية كمنطوق الرواية انتهى.
٤٦ - العلل: بالاسناد المتقدم عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟
فضحك ثم قال: يا زرارة، قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب من الله، لأن الله عز وجل يقول: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله ينبغي له أن يغسل، ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " ثم فصل بين الكلامين فقال:
" وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا حين قال برؤوسكم أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء.
ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال: " وأرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها. ثم فسر ذلك رسول الله للناس فضيعوه ثم قال: " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " فلما وضع [الوضوء] عمن لم يجد الماء، أثبت مكان الغسل مسحا، لأنه قال: " بوجوهكم " ثم وصل بها " وأيديكم " ثم قال: " منه " أي من ذلك التيمم، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف، ولا يعلق ببعضها، ثم قال: " ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج " والحرج الضيق [٢].
العياشي: عن زرارة مثله [٣].
تبيين: قوله: " من أين علمت وقلت " الظاهر أنهما بصيغة الخطاب.
[١] التهذيب ج ١ ص ٣٩ ط حجر.
[٢] علل الشرايع ج ١ ص ٢٦٤ و ٢٦٥.
[٣] تفسير العياشي ج ١ ص ٢٩٩، ذيل حديث مر صدرها تحت الرقم ٣٠.