بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٦ - في استحباب الوضوء للجماع وبعد الجماع
حتى حضرت المغرب، فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة، ثم قال: لي توضأ، فقلت:
جعلت فداك أنا على وضوء، فقال: وإن كنت على وضوء! إن من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه، إلا الكبائر، ومن توضأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته، إلا الكبائر [١].
تحقيق: لا شبهة في استحباب التجديد بعد أن صلى بالأول، وأما بدونه فقد قطع في التذكرة بالاستحباب، لاطلاق الأوامر من غير تقييد، وتوقف الشهيد في الذكرى، ولعل الأحوط الترك، وإن كان الجواز أقوى، ويمكن أن يقال مع الفصل الكثير الذي يحتمل طرو الحدث بعده، وعدم تذكره، يتحقق التجديد عرفا، مع أن فيه نوعا من الاحتياط، ولم أر هذا التفصيل في كلام القوم.
ثم إنه هل يستحب التجديد لكل ثالثة ورابعة إلى غير ذلك، أم يختص بالثانية؟ المشهور الأول كما ذكره العلامة في المختلف، والصدوق - رحمه الله - في الفقيه [٢] حمل الأخبار الواردة بتكرار الوضوء مرتين، وأن من زاد لم
[١] المحاسن ص ٣١٢، وقد ترك حكم الصبح كما في المقنع ص ٣، لكنه مذكور في الكافي ج ٣ ص ٧٠ بهذا السند، وقد مر عن ثواب الأعمال ص ٢٣١ فيما سبق مع بيان.
[٢] قال في الفقيه ج ١ ص ٢٥ بعد ما ذكر أن الوضوء مرة مرة ونقل الأحاديث في ذلك: وأما الاخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها باسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول ذكره عن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين، وهذا على جهة الانكار، لا على جهة الاخبار كأنه يقول عليه السلام: حد الله حدا فتجاوزه رسول الله صلى الله عليه وآله وتعداه؟ وقد قال الله " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ".
وقد روى أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وأن المؤمن لا ينجسه شئ، وإنما يكفيه مثل الدهن، وقال الصادق عليه السلام من تعدى في وضوئه كان كناقضه.
وفى ذلك حديث آخر باسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال: حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: انى لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين، وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتين اثنتين فان النبي صلى الله عليه وآله كان يجدد الوضوء لكل فريضة، ولكل صلاة.
أقول: ويظهر من قوله " فان النبي " أن ذلك من تتمة الخبر وعلى ذلك ابتنى كلامه فيما يأتي " فمعنى هذا الحديث " الخ كما سيأتي، ولكن الشيخ الحر العاملي جعله حديثا مرسلا على حدة! فتحرر.
ثم قال الصدوق ره: فمعنى هذا الحديث هو أنى لأعجب ممن يرغب عن تجديد الوضوء، وقد جدده النبي صلى الله عليه وآله، والخبر الذي روى أن " من زاد على مرتين لم يؤجر " يؤكد ما ذكرته، ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له كالاذان من صلى الظهر والعصر باذان وإقامتين أجزأه ومن أذن للعصر كان أفضل، والاذان الثالث بدعة لا أجر له، وكذلك ما روى أن مرتين أفضل معناه التجديد، وكذلك ما روى في مرتين انه اسباغ.