بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٨ - البحث في مسح الرجلين وغسلهما
داود والناصر للحق وجم غفير من الزيدية بالجمع بين الغسل والمسح، قالوا: قد ورد الكتاب بالمسح، والسنة بالغسل، فوجب العمل بهما معا، وذهب الحسن البصري وأبو علي الجبائي ومحمد بن جرير الطبري إلى التخيير بينهما.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن الماسحين حملوا قراءة النصب على العطف على محل الرؤوس كما تقول: مررت بزيد وعمرا بالعطف على محل زيد، لأنه مفعول به [١] والعطف على المحل شايع في كلام العرب، مقبول عند النحاة وأما قراءة الجر فلا حاجة لهم إلى توجيهها إذ ظهورها في المسح غني عن البيان.
والغاسلون حملوا قراءة النصب على عطف الأرجل على الوجوه أو على إضمار عامل آخر تقديره " واغسلوا أرجلكم " كما أضمروا العامل في قول الشاعر:
" علفتها تبنا وماء باردا " قوله: " متقلدا سيفا ورمحا ".
واضطربوا في توجيه قراءة الجر فقال بعضهم: إن الأرجل فيها معطوفة على الأيدي، وإنما جرت لمجاورة المجرور أعني الرؤوس نحو قولهم: " جحر ضب خرب.
[١] وليس بصحيح، فان مررت لازم لا يتعدى إلى زيد ولا إلى عمرو الا بالباء الذي هو للتعدية والالصاق، ولا يصح نصب " عمرا " الا بالعطف على المحل، وأما المسح فهو متعد بنفسه من دون آلة، ويصح أن يقال " امسحوا أرجلكم " فلو كان النصب صحيحا لزم اضمار عامل آخر، والا للزم عطف المنصوب على المجرور، ولو كان العامل مقدرا لم ينهض قرينة على أنه هو " اغسلوا " أو هو " امسحوا " فان اضمار العامل يستلزم كون الكلام مقطوعا عما قبله كما في قراءة الرفع، فاحتمال الغسل والمسح يكون على سواء وهو التعمية عند البيان.
ولو قيل بأن المقدر هو " امسحوا " للزم استيعاب الرجلين إلى الكعبين بالمسح، و لا يقول به الشيعة، ولو قيل بأنه هو " اغسلوا " للزم التناقض بين القراءتين وورد عليهم ما أورده، المؤلف العلامة في المتن فلابد من الغاء قراءة النصب كما مر، لأنها خارج عن الأسلوب الحكيم.