بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٦ - في كتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه، في التقوى، وشرحه وبيان لغاته
والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون.
فانقطع إلى الله بقلب منيب: من رفض الدنيا، وعزم ليس فيه انكسار، ولا انخزال، أعاننا الله وإياك على طاعته، ووفقنا الله وإياك لمرضاته [١].
بيان: قال الراغب: الوعظ زجر مقترن بتخويف، وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب، والعظة والموعظة الاسم، وقال: الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ، من قولهم ارض واصية متصلة النبات، ويقال: أوصاه ووصاه " فان من اتقى الله " علة للوصية " عز " اي بعزة واقعية ربانية لا تزول باذلال الناس كما قال تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " [٢] " وقوي " بقوة معنوية إلهية لا تشبه القوى الدنية، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية، بل بقوة ربانية " وشبع وروي " من غير اكتساب لقوله تعالى " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " [٣] أو شبع بالعلوم الدينية، وارتوى بزلال الحكمة الإلهية.
" ورفع عقله " على بناء المجهول " عن أهل الدنيا " أي صار عقله أرفع من عقولهم أو ارفع من أن ينظر إلى الدنيا وأهلها، ويلتفت إليهم ويعتني بشأنهم إلا لهدايتهم وإرشادهم " فبدنه مع أهل الدنيا " لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية " وقلبه وعقله " لشدة يقينه " معاين الآخرة " لتخليته عن العلائق الجسمانية.
" من حب الدنيا " من للبيان أو للتبعيض وإسناد الابصار إلى الحب على المجاز أو المصدر بمعنى المفعول، أو هو بالكسر قال في القاموس: الحب بالكسر المحبوب، شبه عليه السلام ما أبصره أو أحبه بالنار في الاهلاك، استعارة مكنية، ونسبة الاطفاء إليه تخييلية.
[١] الكافي ج ٢ ص ١٣٦.
[٢] المنافقون: ٨.
[٣] الطلاق: ٣.