بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٦ - فيما قاله الإمام الباقر عليه السلام لجابر في الدنيا وأهله، وفي ذيله بيان
عفيفة " عن المحرمات والشبهات " وحوائجهم خفيفة " لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها " صبروا أياما قليلة " اي أيام عمرهم، فإنها قليلة في جنب أيام الآخرة صبروا فيها على الفقر والضر ومشقة فعل الطاعات، وترك المحرمات وإيذاء الظلمة والمخالفين، فصاروا بعقبى راحة طويلة، في القاموس: العقبى جزاء الامر،، وقال الراغب: العقب والعقبى يختصان بالثواب نحو " خير ثوابا وخير عقبا " [١] وقال " أولئك لهم عقبى الدار " [٢] " فنعم عقبى الدار " [٣] والعاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو " والعاقبة للمتقين " [٤] وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو " ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء " [٥] انتهى.
وأقول: العقبى غالبه أنه يستعمل في الثواب، وقد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى " تلك عقبى الذين اتقوا وعقى الكافرين النار " [٦] وقوله سبحانه " ولا يخاف عقبيها " [٧] وقال البيضاوي: [٨] في قوله تعالى " أولئك لهم عقبى الدار " اي عاقبة الدنيا، وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة. وفي قوله سبحانه:
" تلك عقبى الذين اتقوا " اي الجنة الموصوفة مآلهم ومنتهى أمرهم، وفي قوله " وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار " [٩] اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة انتهى. والباء في قوله " بعقبى " إما بمعنى إلى أو بمعنى " مع " وإضافة العقبى إلى الراحة للبيان ويحتمل غيره أيضا، وفي فقه الرضا: فصارت لهم العقبى راحة طويلة.
" وأما الليل " ظاهره النصب على الظرفية، وقيل: يحتمل الرفع على الابتداء، والتخصيص به لان العبادة فيه أشق وأقرب إلى القربة، وحضور القلب
[١] الكهف: ٤٤.
[٢] الرعد: ٢٢.
[٣] الرعد: ٢٤.
[٤] الأعراف: ١٢٨.
[٥] الروم: ١٠، راجع مفردات غريب القرآن ص ٣٤٠.
[٦] الرعد: ٣٥.
[٧] الشمس: ١٥.
[٨] أنوار التنزيل: ٢١٣.
[٩] الرعد: ٤٢، راجع أنوار التنزيل: ٢١٥.