بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٦ - معنى قوله عز اسمه ' لقد كان لسبأ في مسكنهم ' وان سبأ كان رجلا من العرب وولد له عشرة أولاد، وقبائل العرب
متصلة بعضها ببعض، وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه، من غير أن تمس بيدها شيئا.
وقيل: الآية المذكورة هي أنه لم تكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وكان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمل ودواب ماتت عن ابن زيد، وقيل: إن المراد بالآية خروج الأزهار والثمار من الأشجار على اختلاف ألوانها وطعومها.
وقيل: إنما كانت ثلاث عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى الله سبحانه يقولون لهم " كلوا من رزق ربكم واشكروا له " اي كلوا مما رزقكم الله في هذه الجنان، واشكروا له يزدكم من نعمه، واستغفروه يغفر لكم.
" بلدة طيبة " أي هذه بلدة مخصبة نزهة أرضها عذبة، تخرج النبات وليست بسبخة، وليس فيها شئ من الهوام المؤذية، وقيل: أراد به صحة هوائها، وعذوبة مائها، وسلامة تربتها، وأنه ليس فيها حر يؤذي، في القيظ، ولا برد يؤذي في الشتاء.
" ورب غفور " أي كثير المغفرة للذنوب، " فأعرضوا " عن الحق ولم يشكروا الله سبحانه ولم يقبلوا ممن دعاهم إلى الله من أنبيائه " فأرسلنا عليهم سيل العرم " وذلك أن الماء كان يأتي ارض سبأ من أودية اليمن، وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما، فسدوا ما بين الجبلين، فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة، فكانوا يسقون زرعهم وبساتينهم فلما كذبوا رسلهم وتركوا أمر الله، بعث الله جرذا نقبت ذلك الردم وفاض الماء عليهم، فأغرقهم [١].
والعرم المسناة التي تحبس الماء واحدها عرمة، أخذ من عرامة الماء، وهو ذهابه كل مذهب، وقيل: العرم اسم واد كان يجتمع فيه سيول من أودية شتى وقيل: العرم هنا اسم الجرذ الذي نقب السكر [٢] عليهم، وهو الذي يقال له: الخلد
[١] مجمع البيان ج ٨ ص ٣٨٦.
[٢] السكر - بالكسر - اسم من سكر النهر: أي سده، ويطلق على ما سد به النهر وكأن المراد بالسكر هنا الثقب التي كانوا يفتحونها واحدا بعد واحد بقدر الحاجة، وذلك لان الفارة لا تتمكن أن تأتي على السد العظيم الذي بنى بالحجارة والنهر مملوء ماء، وإنما أتت على ما سد به الثقبة السافلة الموازية لسطح النهر، ففار النهر بشدة من ذلك الثقبة وجرى السيل العظيم، حتى خرق الثقبة وخرب السد وأباد القرية بأشجارها وزروعها وعمارتها ونفوسها.
والخلد بالضم - يطلق على الفارة العمياء، وقيل دابة تحت الأرض يضرب بها المثل في شدة السمع.