بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢١
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا » [١] وفرض عليكم لاوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهور كم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرفكم بذلك النماء والبركة و الثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال الله عزوجل « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى » [٢].
واعلموا أن من يبخل فانما يبخل على نفسه ، وأن الله هو الغني وأنتم الفقراء لا إله إلا هو.
ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما يجب من تمام النعمة من الله عزوجل عليكم ، لما أريتكم مني خطا ولاسمعتم منى حرفا من بعد الماضي ٧.
أنتم في غفلة عما إليه معاد كم ، ومن بعد الثاني رسولي وما ناله منكم حين أكرمه الله بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم ابن عبدة ، وفقه الله لمرضاته وأعانه على طاعته ، وكتابه الذي حمله محمد بن موسى النيسابوري والله المستعان على كل حال ، وإني أراكم مفرطين في جنب الله فتكونون من الخاسرين.
فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ، ولم يقبل مواعظ أوليائه ، وقد أمر كم الله عزوجل بطاعته لا إله إلا هو ، وطاعة رسوله ٩ وبطاعة اولي الامر : فرحم الله ضعفكم وقلة صبركم عما أمامكم فما أغر الانسان بربه الكريم ، واستجاب الله تعالى دعائي فيكم ، وأصلح امور كم على يدي ، فقد قال الله جل جلاله ، يوم ندعو كل اناس بامامهم « [٣] وقال جل جلاله : » و [ كذلك ] جعلنا كم امة وسطا لتكو نوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا « [٤] وقال الله جل جلاله
[١]المائدة : ٣.
[٢]الشورى : ٢٣.
[٣]الاسراء : ٧١.
[٤]البقرة : ١٤٣.