بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٩
فلما كان بعد أيام سعى البطحائي [١] بأبي الحسن ٧ إلى المتوكل فقال : عنده سلاح وأموال ، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم ليلا عليه ، ويأخذ ما يجد عنده من الاموال والسلاح ، ويحمل إليه فقال إبراهيم بن محمد : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن ٧ بالليل ، ومعى سلم ، فصعدت منه إلى السطح ، ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ، فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبوالحسن ٧ من الدار : ياسعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبة من صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة فقال لي : دونك بالبيوت.
فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا ، ووجدت البدرة مختومة بخاتم ام المتوكل وكيسا مختوما معها ، فقال أبوالحسن ٧ : دونك المصلى فرفعت فوجدت سيفا في جفن غير ملبوس ، فأخذت ذلك وصرت إليه فلما نظر إلى خاتم امه على البدرة بعث إليها ، فخرجت إليه ، فسألهاعن البدرة ، فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت له : كنت نذرت في علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه وهذا خاتمك على الكيس ما حركها.
[١]هو أبوعبدالله محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أميرالمؤمنين ٨. وهو وأبوه وجده كانوا مظاهرين لبنى العباس على سائر أولاد أبى طالب.
قال في عمدة الطالب : كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوا نيقى وكان مظاهرا لبنى العباس على بنى عمه الحسن المثنى ، وهو أول من لبس السواد من العلويين.
وقال في القاسم بن الحسن : أنه كان زاهدا عابدا ورعا ، الا أنه كان مظاهرا لبنى العباس على بنى عمه الحسن ، وقال في محمد بن القاسم : أنه يلقب بالبطحانى ـ منسوبا إلى بطحاء ـ أو إلى البطحان ـ واد بالمدينة ، قال العمرى : وأحسب أنهم نسبوه إلى أحد هذين الموضعين لادمانه الجلوس فيه وكان محمد البطحانى فقيها.