بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨١
فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنوا مية لمضادة الخبر الذي قال رسول الله ٩ في الحسن والحسين بأنهما سيدا شباب أهل الجنة [١]
فقال يحيى بن أكثم : وروي أن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ، فقال ٧ : وهذا أيضا محال لان في الجنة ملائكة الله المقربين ، وآدم ومحمد وجميع الانبياء والمرسلين لا تضيئ بأنوارهم حتى تضيئ بنور عمر [٢].
فقال يحيى : وقد روي أن السكينة تنطق على لسان عمر ، فقال ٧ : لست بمنكر فضائل عمر ، ولكن أبابكر أفضل من عمر فقال على رأس المنبر : إن لي
[١]قال الشيخ ١ في تلخيص الشافى : وأما الخبر الذى يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنه موضوع في أيام بنى امية معارضة لما روى من قوله ٩ في الحسن والحسين : انهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.
وهذا الخبر الذى ادعوه يروونه عن عبيدالله بن عمر ، وحال عبيدالله في الانحراف عن أهل البيت معروفة ، وهو أيضا كالجار إلى نفسه.
على أنه لا يخلو من أن يريد بقوله « سيدا كهول أهل الجنة » انهما سيدا كهول من هوفى الجنة ، أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا.
فان كان الاول فذلك باطل لان رسول الله قد وقفنا ـ وأجمعت الامة ـ على أن جميع أهل الجنة جرد مرد ، وأنه لايدخلها كهل ، وان كان الثانى ـ فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن والحسين ٨ « أنهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » لان هذا الخبر يقتضى أنهما سيدا كل من يدخل الجنة اذ كان لا يدخلها الاشباب فأبوبكر وعمر وكل كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان ٨ سيديه والخبر الذى رووه يقتضى أن أبابكر وعمر سيداهما من حيث كانا سيدى الكهول في الدنيا وهما ٨ من جملة من كان كهلا في الدنيا.
[٢]بل الظاهر من قوله تعالى « متكئين عليه الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا » الدهر : ١٣ وقوله تعالى « هم وأزواجهم في ظلال على الارائك متكئون » يس : ٥٧ أن الجنة ليس فيها ظلام حتى يحتاج إلى السراج.