بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٦
برص فتنغص عليه عيشه ، فجلس يوما إلى أبي علي الفهري فشكا إليه حاله فقال له : لو تعرضت يوما لابي الحسن علي بن محمد بن الرضا : فسألته أن يدعو لك لرجوت أن يزول عنك.
فجلس له يوما في الطريق وقت منصرفه من دار المتوكل فلما رآه قام ليدنو منه فيسأله ذلك فقال : تنح عافاك الله وأشار إليه بيده تنح عافاك الله تنح عافاك الله ثلاث مرات فأبعد الرجل ولم يجسر أن يدنومنه وانصرف ، فلقي الفهري فعرفه الحال وماقال ، فقال : قد دعا لك قبل أن تسأل فامض فانك ستعافى فانصرف الرجل إلى بيته فبات تلك الليلة فلما أصبح لم يرعلى بدنه شيئا من ذلك.
٣٠ ـ يج : روى أبوالقاسم بن أبي القاسم البغدادي ، عن زرارة [١] حاحب المتوكل أنه قال : وقع رجل مشعبذ من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بلعب الحق [٢] لم يرمثله ، وكان المتوكل لعابا فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا فقال لذلك الرجل : إن أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار زكية [٣].
قال : تقدم بأن يخبز رقاق خفاف واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمد ٨ وكانت له مسورة [٤] عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة فمد علي بن محمد ٧ يده إلى رقاقة فطيرها ذلك الرجل ومد يده إلى اخرى فطيرها فتضاحك الناس.
[١]في المصدرءزراقه ».
[٢]الحق والحقة ـ بالضم ـ الوعاء من خشب ، وكأن المشعبذين كانوا يلعبون بالحقة نحوا من اللعب : يجعلون فيها شيئا بعيان الناس ثم يفتحونها وليس فيها شئ ، أو كان آلات لعبهم في حقة مخصوصة ، فسموا بذلك ، ولذلك يعرفون عند الاعاجم به « حقه باز » أى اللاعب بالحقة.
هذا ان كان لفظ الحق بالضم. كما في نسخة المصنف ١ ، وان كان لفظ الحق بالفتح فهو بمعنى ضد الباطل كانه يريد أنه كان يلعب ويكون لافعاله حقيقة لاتخييلا.
[٣]في المصدر : ركنية.
[٤]المسورة والمسور ـ كمكنسة ومنبر ـ متكأ من جلد يتكئون عليه.