المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤ - (٤) صِلة الشيخ المفيد بالناحية المقدسة
والّدي يزيدنا اطمئناناً ايضاً بهذين التوفيعين، ما ذكره المحدّث البحراني في اللؤلؤة بعد ما نقل أبياتاً في رثاء الشيخ المفيد منسوبة لصاحب الأَمر وجدت مكتوبة على قبر الشيخ المفيد:
وليس هذا ببعيد بعد خروج ما خرج عنه (عليه السلام) من التوقيعات للشيخ المذكور المشتملة على مزيد التعظيم والإجلال …
ثمّ قال:
هذا وذكر الشيخ يحيى بن بطريق الحلّي ـ وقد تقدّم ـ في رسالة نهج العلوم إلى نفي المعدوم [ المعروفة بسؤال أهل حلب ] طريقين في تزكية الشيخ المفيد:
احدهما: صحّة نقله عن الأَئمة الطاهرين، بما هو مذكور في تصانيفه من المقنعة وغيرها...
وأمّا الطريق الثاني في تزكيته: ما ترويه كافّة الشيعة وتتلقّاه بالقبول: من أنّ صاحب الأَمر ـ صلوات الله عليه وعلى آبائه ـ كتب إليه ثلاث كتب، في كلّ سنة كتاباً، وكان نسخة عنوان الكتاب: للأخ السديد … وهذا أوفى مدح وتزكية وأزكى ثناء وتطرية بقول إمام وخلف الأَئمة، انتهى ما في اللؤلؤة[١].
اقول: وكلامه صريح ان التوقيعين مجمع عليهما، ونستنتج من كلامه أيضاً أنّ ما ذكره الطبرسي في مقدّمة الإِحتجاج ـ من ذكر الأَسباب الّتي دعته إلى عدم ذكر السند للأحاديث الّتي يرويها ـ ان التوقيعين من قسم الأَحاديث الّتي انعقد الاجماع عليها، لهذا لم يذكر سندها.
وإن كان بعض المتأخرين قد شكّك في هذين التوقيعين، لكن الإِطمئنان الحاصل عند التأمّل فيهما كافٍ في المقام، والله العالم.
[١] لؤلؤة البحرين: ٣٦٣ ـ ٣٦٧، وراجع حياة ابن بطريق في كتاب اللؤلؤة: ٢٨٣، ووفاة ابن بطريق سنة ٦٠٠.