المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٨ - فصل
المعتزلة[١] وكثير من المرجئة[٢].
والآخر: يعتقد وجوبها[٣] سمعاً وينكر أن تكون العقول توجبها، وهم البصريّون من المعتزلة[٤] وجماعة المجبّرة[٥] وجمهور الزيدية.
وكلّهم وإن خالف الإماميّة في وجوب النصّ على الأئمّة بأعيانهم، وقال بالاختيار أو الخروج بالسيف والدعوة إلى الجهاد، فإنّهم يقولون: إنّ وجوب اختيار الأئمّة إنّما هو لمصالح الخلق، والبغداديّون من المعتزلة خاصّة يزعمون أنّه الأصلح في الدين والدنيا معاً، ويعترفون بأنّ وقوع الاختيار وثبوت الإِمامة هو المصلحة العامّة، لكنّه متى تعذّر ذلك بمنع الظالمين منه كان الّذين إليهم العقد والنهوض[٦] بالدعوة في سعةٍ من ترك ذلك وفي غير حرجٍ من الكفّ عنه، وأنّ تركهم له حينئذٍ يكون هو الأصلح، وإباحة الله تعالى لهم التقيّة في العدول عنه هو الأولى في الحِكمة وصواب التدبير في الدنيا والدين.
[١] وهم أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخياط مع تلميذه أبي القاسم بن محمّد الكعبي ويعبّر عن مذهبهما بالخياطيّة والكعبية.
الملل والنحل ١: ٧٣.
[٢] ل: وهم البغداديّون من المعتزلة وكثير من المعتزلة وكثير من المرجئة.
[٣] ر. ل. س: أنّ وجوبها.
[٤] وهم أصحاب أبي عليّ محمّد بن عبد الوهاب الجبائي وابنه أبي هاشم عبد السلام، ويعبّر عن مذهبهما بالجبائية والبَهشَميّة.
الملل والنحل ١: ٧٣.
[٥] الجبريّة اصناف، فالجبرية الخالصة: هي الّتي لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة على الفعل أصلاً، وأمّا من أثبت للقدرة الحادثة أثراً ما في الفعل وسمّى ذلك كسباً فليس بجبريّ.
الملل والنحل ١: ٧٩.
[٦] ع. ط: النهوض، بدون واو.