المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٢ - فصل
واشتهار عدالتهم، حتّى أنّه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم من أمرهم، ضنّاً[١] بهم واعتقاداً لبطلان قذفهم[٢] به، وذلك لما كان من شدّة تحرّزهم، وستر حالهم، واعتقادهم، وجودة آرائهم، وصواب تدبيرهم.
وهذا يسقط دعوى الخصوم وِفاق الإِمامية لهم: أنّ صاحبهم لم يرَ منذ ادّعوا ولادته، ولا عرف له مكان، ولا خبّر أحدٌ بلقائه.
فأمّا بعد انقراض مَن سمّيناه من أصحاب أبيه وأصحابه (عليهما السلام)، فقد كانت الأخبار عمّن تقدّم من أئمّة آل محمّد[٣] (عليهم السلام) متناصرة: بأنّه لابدّ للقائم المنتظَر من غيبتين، إحداهما[٤] أطول من الأُخرى، يَعِرفُ خبرهَ الخاصُّ في القصرى ولا يَعرِفُ العامُّ له مستقراً في الطولى، إلاّ من تولّى خدمته من ثقاة[٥] أوليائه، ولم ينقطع عنه إلى الاشتغال بغيره.
والأخبار[٦] بذلك موجودة في مصنّفات الشيعة الامامية قبل مولد أبي محمّد وأبيه وجدّه (عليهم السلام) [٧]، وظهر حقّها عند مضيّ الوكلاء والسفراء الّذين سمّيناهم رحمهم الله، وبإن صدق رواتها بالغيبة الطولى، فكان[٨] ذلك من الآيات الباهرات في صحّة ما ذهبت إليه الإِمامية ودانت به في
[١] الضن: البخل، والمراد هنا: اعتزازاً بهم وبخلاً بهم على غيرهم.
اللسان ١٣: ٢٦١ ضنن.
[٢] ل. ر. س: فرقهم.
[٣] من قوله: (عليهم السلام)، إلى هنا لم يرد في ل.
[٤] ع. ل. ر. س: احدهما.
[٥] ل. س: تقاة.
[٦] ر. ع: فالأخبار.
[٧] راجع مقدمة هذا الكتاب، رقم ٢، من كتب عن المهديّ.
[٨] ل. س. ط: وكان.