المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠ - (٢) مَن كتب عن المهديّ إلى آخر القَرن الرابع
يظهر ولده المهديّ إلى خواصّ شيعته بين حينٍ وآخر، وكانوا يتحدّثون معه ويسألونه فيجيبهم.
وبعد شهادة الإِمام العسكري (عليه السلام)، وتسلّم الإِمام المهديّ منصب الإمامة، كانت مهمّة التبليغ على شخص الإِمام بواسطة النوّاب الخاصّين رضوان الله عليهم، فكانت ترد عليه الأَسئلة من شيعته بواسطة الأَبواب وتخرج التوقيعات من الناحية المقدسة فيها جوابات الاسئلة وحلّ مشاكل الشيعة وردّ الشبهات عنه عجّل الله فرجه الشريف.
وآخر توقيع خرج عنه في الغيبة الصغرى إلى عليّ بن محمّد السمري آخر أبوابه الخاصّين نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا عليّ بن محمد السمري أعظم الله أجر اخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستة أيّام، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية [ التامّة ]، فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله عزّ وجلّ، وذلك بعد طول الأَمد وقسوة القلوب وامتلاء الأّرض جوراً... [١]
وبعد وقوع الغيبة الكبرى صارت مهمّة التبليغ الإسلامي بصورة عامّة وتثبيت عقائد الشيعة بإمامة المهديّ المنتظر وغيبته بصورة خاصّة على عهدة الفقهاء والمحدثين.
ففي التوقيع الخارج إلى محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه:
... وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم [٢].
ففي بداية الغيبة الكبرى كانت مهمّة ترسيخ عقائد الشيعة بإمامهم كبيرة
[١] كمال الدين ٢: ٥١٦ رقم ٤٤.
[٢] كمال الدين ٢: ٦٨٤ رقم ٤.