المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣ - (٤) صِلة الشيخ المفيد بالناحية المقدسة
وروى هذين التوقيعين يحيى بن بطريق في رسالة نهج العلوم إلى نفي المعدوم كما حكي عنه، وزاد عليهما توقيعاً آخر لم تصل إلينا صورته[١].
وعند التأمل في التوقيعين الواصلين إلينا نستطيع أن نجزم بأنهما لا يفيدان النيابة الخاصّة او البابية، بل شأنهما شأن مَن يرى الإِمام في غيبته الطولى ويعرفه، ولا يفهم من الاحاديث المكذّبة لرؤيته إلاّ النيابة الخاصّة.
والّذي يزيدنا اطمئناناً بهذين التوقيعين ما ذكره الطبرسي في مقدّمة كتابه الاحتجاج في بيان علّة عدم ذكر الاسانيد:
ولا نأتي في اكثر ما نورده من الأَخبار بإسناده:
إمّا لوجود الاجماع عليه.
أو موافقته لِما دلّت العقول إليه.
أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف.
إلاّ ما أوردته عن أبي محمد بن الحسن العسكري (عليه السلام)، فانه ليس في الاشتهار على حدّ ما سواه، وإن كان مشتملاً على مثل الّذي قدّمناه، فلأجل ذلك ذكرت اسناده في أول جزءٍ من ذلك دون غيره، لأن جميع ما رويت عنه صلوات الله عليه إنّما رويته بإسناد واحد من جملة الأَخبار الّتي ذكرها (عليه السلام) في تفسيره … [٢].
فالتوقيعان اللذان رواهما بدون ذكر الاسناد لا يخلوان من ثلاثة وجوه: وجود الاجماع عليهما،
موافقتهما لِما دلّت العقول إليه،
اشتهارهما في السير والكتب بين المخالف والمؤالف.
وهذه الدقّة الموجودة عند الطبرسي في روايته، ووثاقة الطبرسي عند الكافّة تعطينا اطمئناناً لقبول التوقيعين.
[١] معجم رجال الحديث ١٧: ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
[٢] الاحتجاج ١: ١٤.