المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٥ - (٤) صِلة الشيخ المفيد بالناحية المقدسة
وقال ابن شهرآشوب في معالمه: ولقّبه الشيخ المفيد صاحبُ الزمان صلوات الله عليه، وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب[١].
والظاهر أن المراد من عبارته «ولقّبه الشيخ المفيد صاحب الزمان» ما رود في التوقيع: للأخ السديد والوليّ الرشيد الشيخ المفيد.
وأما ما أحال به على المناقب، فهو غير موجود في المناقب المطبوع وفي نسخة المتوفرة لدينا والنسخ التي اعتمدها المحدث المجلسي والنوري، لأن كلّ هذه النسخ ناقصة غير موجودة فيها البحث عن صاحب الأَمر (عليه السلام).
وشكك السيد الخوئي في هذا، بناءً على أنّ تسميته بالمفيد كانت من قِبَل علي بن عيسى الرماني حيث قال له بعد مناظرةٍ: أنت المفيد حقّاً، وكون التوقيع صادراً في أواخر حياة الشيخ المفيد وانّما لقّب الشيخ المفيد في عنفوان شبابه[٢].
وما ذكره السيد الخوئي لا يقدح في سند التوقيعين ولا في متنيهما، وإنما هو اعتراض على علي ابن شهرآشوب حيث قال: ولقب الشيخ المفيد صاحب الزمان، إذ ليس في التوقيع ما يوحي ان صاحب الزمان هو الذي لقب المفيد بالمفيد، فلعلّه كان قد لقب بالمفيد، والتوفيع الخارج من الناحية جرى على ما هو المتعارف عليه من لقبه.
وبناءً على صدور هذين التوقيعين من الناحية المقدسة، نستطيع أن نصل إلى الصلة العميقة بين هذا الشيخ المفيد وبين إمام زمانه الحجّة المنتظر، لِما فيهما من مدح وثناء عميقين من قبل الناحية المقدّسة لهذا الشيخ الذي أوقف عمره للذبّ عن هذه الطائفة المظلومة.
فورد في التوقيع الأول من الناحية للشيخ المفيد من المدح:
للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد … سلام عليك أيّها الوليّ المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين … ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحّق، وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق … هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ، المخلص في ودّنا الصفيّ، والناصر لنا الوافي، حرسك الله بعينه الّتي لا تنام …[٣].
[١] معالم العلماء: ١١٣ رقم ٧٦٥.
[٢] معجم رجال الحديث ١٧: ٢٠٩ ـ ٢١٠.
[٣] الاحتجاج ٢: ٤٩٧ ـ ٤٩٨.