المسائل العشر في الغيبة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٢ - ومنهم
لم نتعرض لشرح أخبارهم، لظهور ما قصصتهُ من أمر العرب من أعمارهم على ما تدّعيه الفرس، ولقرب عهدها منّا وبُعد عهد أُولئك، وثبوت أخبار معمّري العرب في صحف أهل الإِسلام وعند علمائهم.
وقد أسلفتُ القول بأنّ المنكر لتطاول الأعمار إنّما هم طائفة[١] من المنجمين وجماعة من الملحدين، فأمّا أهل الكتب والملل فلا يختلفون في صحّة ذلك وثبوته.
فلو لم يكن من جملة المعمّرين إلاّ من التنازع في طول عمره مرتفع، وهو سلمان الفارسي[٢] رحمة الله عليه، وأكثر أهل العلم يقولون: بأنّه رآى المسيح، وأدرك النبيّ صلوات الله عليه وآله، وعاش بعده، وكانت وفاته في وسط أيام عمر بن الخطاب[٣]، وهو يومئذ القاضي بين المسلمين في
[١] ع. ر: بأنّ المنكر لتطاولٍ للأعمار إنّما طائفة.
[٢] هو أبو عبدالله سلمان الفارسي، وهذا اسمه بعد الاسلام، أمّا قبله، فقيل: ما به بن بوذخشان بن مورسلان، وقيل: اسمه بهبود، ويلقب: سلمان الخير وسلمان المحمدّي وسلمان ابن الاسلام، شهد الخندق ـ وهو الّذي اشار بحفره ـ ولم يفته بعد الخندق مشهداً، توفي بالمدائن سنة ٣٥، أو ٣٧، أو ٣٣، وقبره ظاهر معروف بقرب ايوان كسرى، وكان سلمان وصيّ وصيّ عيسى، وقرأ الكتابين، وما سجد قط لمطلع الشمس، وكان عطاؤه خمسة آلاف وكان إذا خرج تصدّق به ويأكل من عمل يده.
وأمّا عمره فمئتان وخمسون سنة فممّا لا شك فيه، ولكن الاختلاف في الاكثر، فقيل ثلاثمائة، وقيل: ثلاثمائة وخمسون.
تهذيب التهذيب ٤: ١٣٧ رقم ٢٣٣، اعيان الشيعة ٧: ٢٧٩ ـ ٢٨٧، كمال الدين ١: ١٦١، الكنى والالقاب ٣: ١٥٠، تذكرة الخواص: ٣٦٥.
[٣] أبو حفص عمر بن الخطاب، روى عن النبيّ وأبي بكر وأُبي، روى عنه اولاده وغيرهم قتل سنة ٢٣.
طبقات الفقهاء: ١٩، تهذيب التهذيب ٧: ٤٣٨.