الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٦١ - ٥ دلالة المنع من دخول الجنة على الخلود في جهنم
وقوله : ( وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) قال العلامة الطبرسي : أي حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة والمعنى لا يدخلون الجنة أبداً. [١]
وقال القرطبي : والجمل لا يلج ، فلا يدخلونها البتة ، وهذا دليل قطعي لا يجوز العفو عنهم. [٢]
وقوله : ( وَكَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ) أي ومثل ما جزيناه هؤلاء نجزي سائر المجرمين المكذبين بآيات الله. [٣]
فالمعنى إنّ المكذبين لحجج الله تعالى من التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ، والمستكبرين عن الايمان بها وقبولها ، لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء حتى يدخلوا الجنة أبداً ، ويستحيل دخولهم فيها كما يستحيل دخول الجمل بحجمه الكبير ثقب الإبرة وهو بحجمه الصغير ، ومثلما جزينا هؤلاء نجازي سائر المجرمين المكذبين بآيات الله.
ويستفاد من هذه الآية في إثبات خلود الكفار المكذبين في النار لأن الانسان عاقبته إما إلى الجنة وإما إلى النار ، فاذا استحال دخوله الجنة إلى الأبد فلابد أن يدخل النار الى الأبد ، ولذلك عقّبه تعالى بقوله : ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) [٤] فيخلدون في النار إلى الأبد ، لأنهم ممنوعون عن دخول الجنة إلى الأبد.
وهناك آية أخرى تؤكد مضمون هذه الآية ، وهي قوله تعالى : ( ... إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) ، [٥] فالتحريم في هذه الآية تحريم منع لا تحريم عبادة ، [٦] أي أن المشركين ممنوعون من دخول الجنة ، وإذا منعوا من دخول الجنة فلابد أن يكون
[١]. المصدر السابق.
[٢]. تفسير القرطبي ، ج ٧ ، ص ٢٠٦.
[٣]. مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٤١٩.
[٤]. الاعراف ، ٤١.
[٥]. المائدة ، ٧٢.
[٦]. راجع : مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٢٢٨.