الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٤١ - ٢ دلالة لفظ المقيم على الدوام
وفيما يلي تفسير عدد من الآيات التي ذكر فيها لفظ المقيم :
١. قوله تعالى : ( وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ). [١]
قال الشيخ محمد عبده : الوعد يستعمل في الخير والشر وفيما ينفع ويضر ، والوعيد خاص بالثاني ، ولا يكاد يذكر الوعد فيه إلا مع ذكر متعلقة صراحةً أو ضمناً. [٢]
وقد وعد الله سبحانه في هذه الآية المنافقين والمنافقات وعطف عليهم الكفار لأنهم جميعاً سواء. [٣] وأخّر ذكر الكفار في مقام الوعيد للإيذان بأن المنافقين ـ وإن أظهروا الايمان وعملوا أعمال الاسلام ـ شر من الكفار. [٤]
وقال العلامة الطبرسي : وإنما فصل النفاق من الكفر ، وإن كان النفاق كفراً ، ليبين الوعيد على كل واحد من الصنفين. [٥]
قوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا ) ، قال الطبرسي : أي دائمين فيها. [٦] وذهب إلى هذا القول جميع المفسرين ، وقد نقلنا فيما سبق أقوال عدد منهم.
وقوله : ( هِيَ حَسْبُهُمْ ) أي تلك العقوبة كافية لهم ، ولا يتجاوز فيها إلى غيرها. [٧]
وقوله : ( لَعَنَهُمُ اللهُ ) أي أبعدهم من رحمته ، وقال العلامة الطبرسي : أبعدهم من جنته وخيره. [٨] والصحيح هو إبعادهم من رحمته ، ويلازمه إبعادهم من جنته وخيره.
قوله : ( وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) أي ولهم مع ذلك عذاب دائم لا يزول ، وهو عذاب يوم القيامة ، [٩] أي للمنافقين والكفار عذاب دائم مع الخلود في النار يوم
[١]. التوبة ، ٦٨.
[٢]. تفسير المنار ، ج ١٠ ، ص ٥٣٥.
[٣]. راجع : تفسير الميزان ، ج ٩ ، ص ٣٣٦.
[٤]. تفسير المنار ، ج ١٠ ، ص ٥٣٥.
[٥]. مجمع البيان ، ج ٦ ، ص ٤٨.
[٦]. المصدر السابق.
[٧]. راجع : تفسير الميزان ، ج ٩ ، ص ٣٣٦.
[٨]. مجمع البيان ، ج ٦ ، ص ٤٨.
[٩]. راجع : تفسير الميزان ، ج ٩ ، ص ٣٣٦ ؛ تفسير التبيان ، ج ٥ ، ص ٢٥٤ ؛ مجمع البيان ، ج ٦ ص ٤٨.