الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٥٠ - ٣ دلالة عدم الخروج وعدم الغياب عن النار على دوام العقاب
أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ). [١]
قوله : ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ) أي الذين كفروا بالله وكذبوا بالمعاد بدليل قوله تعالى في ذيل الآية ( وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ).
وقوله ( فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) المأوى : اسم مكان أي ملجأهم ومنزلهم. [٢] وقال المراغي : مساكنهم التي يأوون اليها في الآخرة. [٣] وقال العلامة الطباطبائي : كون النار مأواهم لازمه خلودهم فيها ولذلك عقبه بقوله : ( كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا ). [٤]
وقال الشيخ اسماعيل حقي : قوله ( كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا ) عبارة عن الخلود فيها فانه لا خروج ولا إعادة في الحقيقة كقوله : ( كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ). [٥]
وقال البيضاوي : قوله ( كُلَّمَا أَرَادُوا ... ) الآية ، عبارة عن خلودهم فيها. [٦]
وقال المراغي : روي أن لهب النار يضربهم فيرتفعون إلى أعلاها حتى إذا قربوا من أبوابها وأرادوا أن يخرجوا منها يضربهم اللهب فيهوون إلى قعرها وهكذا يفعل بهم أبداً. [٧]
ويروي البضاوي عن الفضيل بن عياض قوله : والله إن الأيدي لمؤثقة وإن اللهب ليرفعهم والملائكة تقمعهم. [٨]
فمعنى الآية اجمالاً : قال سبحانه وأما الفاسقون المنكرون للمعاد فمأواهم النار ، أي ملجأهم ومستقرهم الذي يستقرون فيه هم خالدون إلى الأبد مثلما يستقر المؤمنون في الجنة ، كما قال تعالى قبل هذه الآية : ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[١]. السجدة ، ٢٠.
[٢]. اسماعيل حقي البروسوي ، روح البيان ، ج ٧ ، ص ١٢٣.
[٣]. تفسير المراغي ، ج ٢١ ، ص ١١٥.
[٤]. تفسير الميزان ، ج ١٦ ، ص ٢٦٤.
[٥]. روح البيان ، ج ٧ ، ص ١٢٣.
[٦]. تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٣٥٩.
[٧]. تفسير المراغي ، ج ٢١ ، ص ١١٥.
[٨]. راجع : تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٣٥٩.