الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٠٠ - ٤ قاتل المؤمن
عذبه ، وإن شاء غفر له ». [١] وقد نسب العلامة الطبرسي [٢] ومحمد عبده [٣] هذا القول إلى أبي مجلز.
وذهب العلامة الطباطبائي إلى هذا الرأي حيث قال : بأن قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) [٤] وكذا قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [٥] تصلحان لتقييد هذه الآية ، فهذه الآية توعد بالنار الخالدة ، لكنها ليست بصريحة في الحتم ، فيمكن العفو بتوبة أو بشفاعة. [٦]
وقد أشكل الفخر الرازي على هذا الرأي بقوله : بأن هذا الجواب ضعيف ، لأنه ثبت بهذه الآية أن جزاء قتل العمد هو ما ذكر ، وثبت بسائر الآيات أنه تعالى يوصل الجزاء إلى المستحقين ، قال تعالى : ( مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) وقال : ( الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) وقال : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) بل إنه تعالى ذكر في هذه الآية ما يدل على أنه يوصل إليهم هذا الجزاء ، وهو قوله : ( وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) فان بيان أن هذا جزاؤه حصل بقوله : ( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ) فلو كان قوله : ( وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً إخباراً ) عن الاستحقاق كان تكراراً ، فلو حملناه على الاخبار بأنه سيفعل لم يلزم التكرار ، فكان ذلك أولى. [٧]
وأشكل عليه الشيخ محمد عبده أيضاً بقوله : وفيه أن الأصل في كل جزاء أن يقع لاستحالة كذب الوعيد كالوعد ، وإن العفو والتجوز قد يقع عن بعض الأفراد لأسباب يعلمها الله ، فليس هذا تفص من خلود بعض القاتلين في النار ، والظاهر أنهم يكونون الأكثرين ، لأن الاستثناء إنما يكون في الغالب للأقلين. [٨]
[١]. المصدر السابق.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. تفسير المنار ، ج ٥ ، ص ٣٤١.
[٤]. النساء ، ٤٨.
[٥]. الزمر ، ٥٣.
[٦]. راجع : تفسير الميزان ، ج ٥ ، ص ٤١.
[٧]. راجع : تفسير الكبير ، ج ١٠ ، ص ٢٣٩.
[٨]. تفسير المنار ، ج ٥ ، ص ٣٤١.