الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٣٥ - تفسير آيات الخلود في النار
وذكر قريباً من هذا القول الشيخ الطوسي بقوله : وإنما قال لا يخفف مع أنهم مخلدون لأن التخفيف قد يكون مع الخلود بأن يقل المعاون ما يفعل ، فأراد الله أن يبين أنه يقع الخلود ويرتفع التخفيف. [١] وقوله : ( وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ) ، قال الفخر الرازي : والانظار هو التأجيل والتأخير قال تعالى : ( فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ) والمعنى : أن عذابهم لا يؤجّل. [٢]
وقال العلامة الطبرسي : لا يمهلون للتوبة ، ولا يؤخر عنهم العذاب من وقت إلى آخر. [٣]
فيتبين مما سبق بان هذه الآية معناه : إن الذين كفروا وماتو مصرين على كفرهم ومعاندين للحق ، فهؤلاء عليهم لعنه الله ومطرودون من رحمته تعالى ، ومستحقون بذلك العذاب الدائم الذي لا ينقطع عنهم ولا يخفف عنهم هذا العذاب ، قال العلامة الطباطبائي : ( لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ ) في تبديل السياق بوضع العذاب موضع اللعنة دلالة على أن اللعنة تتبدل عليهم عذاباً. [٤] وهذا العذاب الدائم ملازم ومتبدل عن اللعنة الدائمة التي استحقوها بكفرهم وهذا العذاب سوف لن يؤخر عنهم يوم القيامة من وقت إلى آخر.
٣. قوله تعالى : ( وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ). [٥]
قال العلامة الطباطبائي : الحد هو الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر وارتفاع التمايز بينهما ، كحد الدار والبستان ، والمراد به أحكام الإرث والفرائض المبينة. [٦]
وقد روي عن أبن عباس بأنه خص الآية بأحكام المواريث. [٧] أما الشيخ
[١]. تفسير التبيان ، ج ٢ ، ص ٥١ ، ٥٢.
[٢]. التفسير الكبير ، ج ٣ ، ص ١٨.
[٣]. مجمع البيان ، ج ١ ، ص ٤٧٢.
[٤]. تفسير الميزان ، ج ١ ، ص ٣٩١.
[٥]. النساء ، ١٤.
[٦]. تفسير الميزان ، ج ٤ ، ص ٢١٢.
[٧]. راجع : روح المعاني ، ج ٤ ، ص ٢٣٣.