الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٢٢ - الأول الأديان المصرية القديمة
٣. الخلود في جهنم عند الأديان
الأول : الأديان المصرية القديمة
يقول المؤرخ اليوناني هيرودوت : إن المصريين هم أول الشعوب الذين اعتقدوا بخلود النفس ، [١] ويذهب البعض إلى أن عقيدة الخلود كانت تحتل مكانةً كبيرةً في نفوس المصريين ، إذ لا يكاد يوجد مصدر تأريخي عن المصريين القدماء إلا وفكرة الخلود والحياة بعد الموت تحتل مكانة الصدارة فيه. [٢]
ويقول جان ناس : إنّ المصريين القدماء كانوا يعتقدون بأن السعادة بعد الموت مرتبطة بحفظ البدن ويجب حفظه من دون عيب ، ولذلك فهم ترقوا كثيراً في كيفية حفظ الأبدان من التلف والفساد. [٣] وبالنسبة إلى فكرة الخلود في جهنم فهم كانوا يعتقدون بأن أوزيريس يحاسب الأموات ويوزن أعمالهم من السيئات والحسنات بميزان ، فمن رجحت حسناته السيئات قاده الآلهة المحيطون بأوزيريس إلى جنة الأموات الصالحين حيث يتمتع فيها بالسعادة الخالدة وأما من رجحت مساؤه فانه لا ينجو من هذا الاختبار ، ويحكم عليه بأن يبقى أبد الدهر في قبره يجوع ويظمأ ويفترسه ويمزق جسده كلب مثير للرعب بفمه الفاغر كأتون ، ومخالبه الحادة كسكين ورأسه المدبب كتمساح ، وجسمه البشع كتنين. [٤] وبعض هؤلاء الذين رجحت سيئاتهم حسناتهم تتحول نساؤهم إلى حمر نهمة تنهب أموالهم وتأكل على ظهورهم ، لانهم كانوا يعملون ليل نهار ليضمنوا بقاءهم ، وآخرون لا يملكون سبيلاً إلى الزاد بسبب الحفر التي تزداد وتتسع تحت أقدامهم ، لانهم استأثروا بخيرات الأرض وما شبعوا فعوقبوا بالحرمان جزاء حرمانهم للآخرين. [٥]
[١]. الدكتور فرج الله عبد الباري ، اليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والاسلام ، ص ٢٩.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. راجع : جان بي ناس ، تاريخ جامع أديان ، ص ٥٨.
[٤]. راجع : سليمان مظهر ، قصة الديانات ، ص ٤٦ ؛ ويل ديورانت ، قصة الحضارة ، ج ٢ ، ١٦٢.
[٥]. راجع : المصدر السابق ، ص ٤٦ ، ٤٧.