الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٥١ - ٣ دلالة عدم الخروج وعدم الغياب عن النار على دوام العقاب
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلا ) وكلما همّوا بالخروج من النار للخلاص من عذابها قمعتهم الملائكة وأعادتهم إليها كما قال تعالى : ( وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ) فلا يخرجون منها أبداً ، ويقال لهم : ذوقوا عذاب نار جهنم التي كنتم تكذبون بها في الدنيا. والآية مختصة بالكفار بدليل تكذيبهم للمعاد.
٤. قوله تعالى : ( وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ). [١]
قال العلامة الطباطبائي : الفجار هم المنخرقون بالذنوب ، والظاهر أن المراد بهم المتهتكون من الكفار ، إذ لا خلود لمؤمن في النار. [٢]
وقال العلامة الطبرسي : المراد من الفجار هنا الكفار المكذبون للنبي صلىاللهعليهوآله لقوله : ( يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ) أي يلزمونها بكونهم فيها. [٣] ويذهب الشيخ الطوسي أيضاً إلى أن المراد من الفجار هم الكفار. [٤]
وقوله : ( وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ) قال العلامة الطباطبائي : [٥] عطف تفسيري على قوله : ( يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ) يؤكد معني ملازتمهم للجحيم وخلودهم فيها ، والمراد بغيبتهم عنها خروجهم منها ، فالآية في معنى قوله : ( وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) [٦] : وقال الشيخ الطوسي [٧] والطبرسي [٨] : أي لا يكونون غائبين عنها ، بل يكونون مؤبدين فيها. وقال الآلوسي : ( وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ) طرفة عين ، فان المراد استمرار النفي لا نفي الاستمرار ، وهو كقوله تعالى : ( وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا في الد ) لالة على سرمدية العذاب ، وأنهم لايزالون يحسون بالنار. [٩] وذهب إلى هذا القول أيضاً الشيخ إسماعيل حقي ، [١٠] وقال البيضاوي :
[١]. الانفطار ، ١٤ ـ ١٦.
[٢]. تفسير الميزان ، ج ٢٠ ، ص ٢٢٧.
[٣]. مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٥٠.
[٤]. تفسير التبيان ، ج ١٠ ، ص ٢٩٣.
[٥]. تفسير الميزان ، ج ٢٠ ، ص ٢٢٧.
[٦]. البقرة ، ١٦٧.
[٧]. راجع : تفسير التبيان ، ج ١٠ ، ص ٢٩٣.
[٨]. راجع : مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٥٠.
[٩]. روح المعاني ، ج ٣٠ ، ص ٦٦.
[١٠]. راجع : روح البيان ، ج ١٠ ، ص ٣٦٢.