الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٩٩ - ٤ قاتل المؤمن
ستين مسكيناً توبةً إلى الله عز وجل ». [١]
ومن الواضح أن الأخذ بظاهر قول الامام عليهالسلام وقول ابن عباس مخالف لاجماع المسلمين على قبول التوبة من العاصي وإن كان مشركاً أو كافراً ، والشيخ الطبرسي في تعليقه على قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) ، [٢] قال : بأن الله تعالى نفى غفران الشرك ولم ينف غفرانه على كل حال ، بل نفى أن يغفر من غير توبة ، لان الاُمة أجمعت على أنّ الله يغفر بالتوبة. [٣]
فالمقصود من قول الامام عليهالسلام وابن عباس هو عدم توفيق قاتل العمد للتوبة فقد روي عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : « لا يزال المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دماً حراماً ، وقال : لا يوفق قاتل المؤمن متعمداً للتوبة أبداً ». [٤] وعدم توفيقه للتوبة بمعنى أنه لا يختار التوبة ، حيث قال العلامة الطبرسي : ومن قال من أصحابنا أن قاتل المؤمن لا يوفق للتوبة لا ينافي ما قلناه ، لأنّ هذا القول إن صح فانّما يدلّ على أنه لا يختار التوبة مع أنها لو حصلت لأزالت العقاب. [٥]
٢. ويرى فريق آخر بأن الآية إخبار منه تعالى بأن ذلك جزاؤه إن جازاه ، وقد يعفو عنه فلا يجازيه ، ويؤيده ما روى عن أبي عبدالله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) قال : « جزاؤه جهنم إن جازاه ». [٦] وفي مجمع البيان مروياً عن النبي صلىاللهعليهوآله مثله ، [٧] وفي المجمع أيضاً مروياً عن ابن عباس في قوله : ( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) قال : « هي جزاؤه ، فان شاء
[١]. تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ٤٣١ ؛ وراجع : الشيخ الطوسي ، تهذيب الاحكام ، ج ١٠ ، ص ١٦٣.
[٢]. النساء ، ٤٨.
[٣]. مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٥٧.
[٤]. تهذيب الاحكام ، ج ١٠ ، ص ١٦٥.
[٥]. مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٩٣.
[٦]. تهذيب الاحكام ، ج ١٠ ، ص ١٦٥.
[٧]. مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٩٣.