الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٢٨ - ١ دلالة لفظ الخلود على الدوام
أدلة المثبتين للخلود في جهنم
١. دلالة لفظ الخلود على الدوام
تمسكوا بالآيات القرآنية التي ذكر فيها لفظ الخلود ، حيث ورد في أكثر من ثلاثين آية ، وهي تشير صريحة إلى الخلود في جهنم وبتعبيرات مختلفة ، تارة بصيغة الوصف مثل ( خالدون ، خالدين ) وتارة اخرى بصيغة الفعل كقوله تعالى : ( وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) ، [١] وتارة ثالثة بصيغة الاضافة وقيد العذاب كقوله تعالى : ( ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ ). [٢]
وبالنسبة الى معنى الخلود فقد ذهب بعضهم إلى أن لفظ الخلود موضوع لغةً لمعنى الدوام ، وذهب البعض الآخر إلى أنها موضوع للمكث الطويل ، واستعمل في لسان الشرع بمعنى الدوام ، ومن أقوال القسم الأول :
قال ابن عطية الاندلسي ( المتوفى ٥٤٦ ه ) : الخلود الدوام في الحياة أو الملك ونحوه ، وخلد بالمكان إذا استمرت إقامته فيه ، وقد يستعمل الخلود مجازاً فيما يطول. [٣]
وقال أبو حيّان الأندلسي ( المتوفى ٧٤٥ ه ) : وظاهر اللغة أن الخلود هو البقاء الدائم الذي لا ينقطع ، واستشهد بقول زهير :
فلو كان حمد يخلد الناس لم تمت
ولكن حمد الناس ليس بمخلد [٤]
وقال القرطبي ( المتوفى ٦٧١ ه ) : والخلود : البقاء ومنه جنة الخلد ، وقد تستعمل مجازاً فيما يطول ، ومنه قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه ، أي طوّله. [٥]
وقال عبدالله النسفي ( المتوفى ٧١٠ ه ) : الخلد البقاء الدائم الذي لا ينقطع ،
[١]. الفرقان ، ٦٩.
[٢]. يونس ، ٥٢.
[٣]. ابن عطية الاندلس ، المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز ، ج ١ ، ص ١٠٩ ، ١١٠.
[٤]. أبوحيان الأندلسي ، النهر الماد من البحر المحيط ، ج ١ ، ص ٨٨.
[٥]. محمد بن أحمد القرطبي ، تفسير القرطبي ، ج ١ ، ص ٢٤١.