الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٢٠١ - ٥ صدر الدين الشيرازي ( المتوفى ١٠٥٠ ه )
العذاب ، وفي النتيجة يجدون الخلاص. [١]
وبالنسبة إلى نفوس البلهاء فيقول عنهم شيخ الإشراق : أما نفوس البلهاء والصالحين الذين لم يكن معهم معصية باطلة وجهل ضار يجدون الخلاص. [٢]
فيفهم من عبارة الشيخ بأن نفوس البلهاء الذين يكون معهم معاصٍ باطلة لا يجدون الخلاص من العذاب الأبدي كما هو مذهب الشيه الرئيس ابن سينا.
٥. صدر الدين الشيرازي ( المتوفى ١٠٥٠ ه )
حاول صدر المتألهين الشيرازي التوفيق بين الشرع الذي أكد في العشرات من الآيات القرآنية على الخلود في جهنم ، وبين الأصول العقلية التي تبناها ، والدالة على عدم إمكان دوام العذاب على أحد ، فذهب إلى القول بالخلود النوعي حيث قال : وعندنا أيضاً أصول دالة على أن الجحيم وآلامها وشرورها دائمة بأهلها ، كما أن الجنة ونعيمها وخيراتها دائمة بأهلها ، إلّا أن الدوام لكل منهما على معنى آخر. [٣]
وأشار في موضع آخر من كتاب الأسفار إلى هذا المعنى بقوله : فان قلت : هذه الأقوال الدالة على انقطاع العذاب عن أهل النار ـ وهي الأقوال التي نقلها عن ابن عربي والقيصري ـ ينافي ماذكرته سابقاً من دوام الآلام عليهم.
قلنا : لا نسلم المنافاة ، إذ لا منافاة بين عدم انقطاع العذاب عن أهل النار أبداً ، وبين انقطاعه عن كل واحد منهم في وقت ، [٤] ومن الأدلة والأصول العقلية التي استند اليها صدر المتألهين في إثبات الخلود النوعي وانكار الخلود الشخصي :
[١]. شهاب الدين سهروردي ، مجموعة مصنفات شيخ الاشراق ، پرتونامه ، ص ٧٢.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. الاسفار ، ج ٩ ، ص ٣٤٨ ، شواهد الربوبية ( المقدمة ) ص ٣١٤.
[٤]. المصدر السابق ، ص ٣٥٠.