الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٦٥ - ٢ دلالة الاستثناء عن الخلود على انقطاع العذاب
وقال الراغب : الزفير : تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه. [١] وقال : الشهيق طول الزفير ، وهو رد النفس ، والزفير مده. [٢]
وقال الشيخ الطوسي : الزفير : ترديد النفس مع الصوت من الحزن حتى تنتفخ الضلوع ، وقال : الشهيق : صوت فظيع يخرج من الجوف بمد النفس. [٣]
والمراد انهم يرددون أنفاسهم الى صدورهم ثم يخرجونها فيمدونها برفع الصوت بالبكاء والأنين من شدة حر النار وعظم الكربة ، كما يفعل الحمار ذلك عند نهيقه. [٤]
وقوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا ) أي مقيمين دائمين فيها ، كما قال البروسوي ، [٥] وقال الشيخ الطوسي : والخلود الكون في الأمر أبداً. [٦]
وقوله : ( مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) نوع من التقييد يفيد تأكيد الخلود ، والمعنى دائمين فيها دوام السماوات والأرض. [٧] وقد ذكرت في المقصود من السماوات والأرض عدة وجوه منها :
أولاً : أن المراد سماوات الجنة والنار وأرضهما ، وهما لا يفنيان ، والدليل على أن لهما سماوات وأرضاً قوله تعالى : ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ) وقوله : ( وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ). [٨] ثانياً : أن المراد سماوات الجنة والنار وأرضهما لأنه لابد لأهل الآخرة مما يظلهم ويقلهم ، وكل ما أظلك فهو سماء ، وكل ما استقر عليه قدمك فهو أرض. [٩]
[١]. مفردات الفاظ القرآن ، ص ٣٨٠.
[٢]. المصدر السابق ، ص ٤٨٦.
[٣]. مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ١٩٢.
[٤]. تفسير الميزان ، ج ١١ ، ص ٢٢.
[٥]. روح البيان ، ج ٤ ، ص ١٨٨.
[٦]. مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ١٩٢.
[٧]. تفسير الميزان ، ج ١١ ، ص ٢٣.
[٨]. مجمع البيان ، ج ٥ ، ص ١٩٤ ؛ تفسير الكشاف ، ج ٢ ، ص ٤٣٠.
[٩]. راجع : المصدر السابق.