الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ١٥٠ - ٢ الدليل النقلي
رأي الزيدية في وعيد مرتكب الكبيرة
أجمعت الزيدية على خلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات من دون توبة ، قال أحمد الصعدي : إن من توعده الله تعالى من الفساق بالنار كمرتكب الفواحش التي هي غير مخرجة من الملة كالزنا وشرب الخمر وتارك الصلاة والزكاة ونحو ذلك ، فإنّه إذا مات مصراً على فسقه غير تائب منه ، فإنه صائر إلى النار ، ومخلد فيها خلوداً دائماً ، [١] وقال نحوه أحمد الرصاص. [٢]
وقال يحيى بن الحسين ( المتوفى ٢٩٨ ه ) : أن وعده ووعيده حق من أطاعه أدخله الجنة ومن عصاه أدخله النار أبد الأبد ، لا ما يقول الجاهلون من خروج المعذبين من العذاب المهين إلى دار المتقين ومحل المؤمنين ، وفي ذلك ما يقول رب العالمين ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) ، [٣] ويقول : ( وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ) ، [٤] ففي كل ذلك يخبر أنه من دخل النار فهو مقيم فيها. [٥]
أدلة الزيدية في خلود مرتكب الكبيرة في النار
١. الدليل العقلي
إن الفاسق لو لم يستحق العقاب لكان خلق شهوته للقبيح إغراءً له به ، ويتنزل خلقها بمنزلة قول القائل : إفعل ولا بأس عليك. [٦]
٢. الدليل النقلي
ألف) الآيات القرآنية : تمسك الزيدية كالمعتزلة بعمومات آيات الوعيد وقالوا : إنها عامّة للعصاة ، ولم يفصل تعالى بين الكافر والفاسق ، وأهم ما تمسكت به
[١]. شرح الثلاثين مسألة ، ص ٢٦٠.
[٢]. راجع : الخلاصة النافعة ، ص ١٧٧.
[٣]. النساء ، ٥٧ ، ١٢٢؛ المائدة ، ١١٩؛ التوبة ، ٢٢ ، ١٠٠ ؛ الاحزاب ، ٦٥ ؛ التغابن ، ٩ ؛ الطلاق ، ١١ ؛ الجن ، ٢٣ ؛ البينة ، ٨.
[٤]. المائدة ، ٣٧.
[٥]. المجموعة الفاخرة ( كتب ورسائل يحيى بن الحسين ) ص ٨٣.
[٦]. عدة الاكياس في شرح معاني الاساس ، ص ٣٢٠.