الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٦٠ - ٥ دلالة المنع من دخول الجنة على الخلود في جهنم
الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ )[١]
قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ) أي الذين كذبوا دين الله وبما جاء به من الأدلة على توحيده والنبوة والبعث والجزاء واستكبروا عن قبولها.
وقوله : ( لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) أي لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم كما يفتح لأرواح المؤمنين ، كما عن ابن عباس. [٢] وقيل : لا تفتح لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء ، ولا يصعد لهم في حياتهم قول ولا عمل. [٣] وقيل : لا يصعد لهم عمل صالح. [٤]
وقال العلامة الطباطبائي [٥] : والذي نفاه الله تعالى من تفتيح أبواب السماء مطلق في نفسه يشمل الفتح لولوج أدعيتهم وصعود أعمالهم ودخول أرواحهم ، غير أن تعقيبه بقوله : ( وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) الخ كالقرينة على أن المراد نفي أن يفتح بابها لدخولهم الجنة ، فان ظاهر كلامه أنّ الجنة في السماء كما هو في قوله : ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ). [٦]
وروي عن أبي جعفر الصادق عليهالسلام أنه قال : « أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء ، فتفتح لهم أبوابها ، وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء فنادى مناد ، إهبطوا به إلى سجين ، وهو واد بحضرموت يقال له برهوت ». [٧]
ولامنافاة بين هذه الرواية وبين ماذهب اليه العلامة الطباطبائي ، فكون أعمال المؤمنين وأرواحهم تصعد الى السماء صحيح ، ولكن مورد الآية مختص بصعود الأرواح لدخول الجنة.
[١]. الأعراف ، ٤٠.
[٢]. راجع : مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٤١٨ ؛ تفسير القرطبي ، ج ٧ ، ص ٢٠٦ ؛ روح المعاني ، ج ٨ ، ص ١١٨.
[٣]. راجع : تفسير المراغي ، ج ٨ ، ص ١٥١.
[٤]. تفسير الكشاف ، ج ٢ ، ص ١٠٣.
[٥]. تفسير الميزان ، ج ٨ ، ص ١١٥.
[٦]. الذاريات ، ٢٢.
[٧]. مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ٤١٨.