الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٥٦ - ٤ دلالة نفي الموت عن أهل النار على دوام العقاب
الراحة ، ولا هو يحيى في أمن وراحة ، إنما هو العذاب الخالد الذي يتطلع صاحبه إلى الموت كما يتطلع إلى الامنية الكبرى. [١]
وقال المراغي : ( ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ) أي ومن شقي هذا الشقاء ولقي هذا العذاب بتلك النار يخلد فيها ، ولا يقف عذابه عند غاية ، ولا يجد لآلامه نهاية ، فلا هو يموت فيستريح ، ولا يحيى الحياة الطيبة فيسعد بها. [٢]
وقال البروسوي : قال القاشاني : لا يموت لامتناع إنعدامه ، ولا يحيى بالحقيقة لهلاكه الروحاني ، أي يتعذب دائماً سرمداً ، يتمنى عندها الموت ، وكلما احترق وهلك أعيد إلى الحياة وعذب ، فلا يكون ميتاً مطلقاً ، ولا حياً مطلقاً. [٣]
فنفي الموت والحياة معاً نفي لانقطاع العذاب ونفي للنجاة والخروج من النار واثبات للخلود الأبدي في النار.
فمعنى الآية اجمالاً : يتجنب التذكرة والموعظة بالقرآن الأشقى الذي لا يؤمن بالله ولا في قلبه شيء من خشية الله ، وهو سوف يلازم نار جهنم بحيث لا يموت فيها حتى يستريح ولا يعيش فيها حياة طيبة ، بل يكون في عذاب دائم ومخلداً في نار جهنم إلى الأبد ، لأن نفي الموت عنه بمعنى بقائه في جهنم ، ونفي الحياة الطيبة عنه بمعنى استدامة العذاب عليه.
٢. قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ). [٤]
قوله : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) بوحدانية الله وجحدوا نبوة نبيه. [٥]
وقوله : ( لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ ) جزاءً على كفرهم.
وقوله : ( لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ) قال الفخر
[١]. سيد قطب ، في ظلال القرآن ، ج ٢٩ ، ص ١٤١.
[٢]. تفسير المراغي ، ج ٣٠ ، ص ١٢٧.
[٣]. روح البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٠٩.
[٤]. فاطر ، ٣٦.
[٥]. مجمع البيان ، ج ٩ ، ص ٤١٠.