الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٥٥ - ٤ دلالة نفي الموت عن أهل النار على دوام العقاب
أشقى من الفاسق أو هو أشقى الكفره لتوغله في عدواة رسول الله صلىاللهعليهوآله. [١]
وقوله : ( الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ ) ، قال العلامة الطباطبائي : النار الكبرى هي نار جهنم ، فهي نار كبرى بالقياس إلى نار الدنيا. [٢] وقال آخرون : المراد بها أسفل دركات جهنم. [٣] ونسب الشيخ الطوسي هذا القول إلى الفراء. [٤]
وقوله : ( ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ) ( ثم ) للتراخي بحسب رتبة الكلام. [٥] وقال البروسوي : و ( ثم ) للتراخي من مراتب الشدة لان التردد بين الموت والحياة أفضع من نفس الصلي. [٦] وذهب إلى هذا القول أيضاً الفخر الرازي. [٧]
وقال العلامة الطباطبائي في تفسيره : المراد من نفي الموت والحياة عنه معاً نفي النجاة نفياً مؤبداً ، فان النجاة بمعنى انقطاع العذاب بأحد أمرين ؛ إما الموت حتى ينقطع عنه العذاب بانقطاع وجوده ، وإما أن تتبدل صفة الحياة من الشقاء إلى السعادة ومن العذاب إلى الراحة ، فالمراد بالحياة في الآية الحياة الطيبة على حدّ قولهم في الحرض : ( لا حي فيرجى ولا ميت فينسى ). [٨]
وقال الآلوسي : وقد يقال إن مث ذلك الكلام يقال لمن وقع في شدة واستمر فيها ، فلا يبعد أن يكون فيه اشارة إلى خلودهم في العذاب ، وأمر التراخي الرتبي عليه ظاهراً أيضاً ، لظهور أن الخلود في النار الكبرى أفظع من دخولها. [٩]
وقال السيد قطب : حيث يمتد بقاؤه فيها ويطول فلا هو يموت فيجد طعم
[١]. تفسير الكشاف ، ج ٤ ، ص ٧٤٠.
[٢]. راجع : تفسير الميزان ، ج ٢٠ ، ص ٢٦٩ ؛ مجمع البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٧٦.
[٣]. راجع : تفسير الكشاف ، ج ٤ ، ص ٧٤٠ ؛ تفسير المراغي ، ج ٣٠ ، ص ١٢٦ ؛ روح المعاني ، ج ٣٠ ، ص ١٠٨.
[٤]. راجع : تفسير التبيان ، ج ١٠ ، ص ٣٣٢.
[٥]. راجع : تفسير الميزان ، ج ٢٠ ، ص ٢٦٩ ؛ روح المعاني ، ج ٣٠ ، ص ١٠٨.
[٦]. روح البيان ، ج ١٠ ، ص ٤٠٩.
[٧]. راجع : تفسير الكبير ، ج ٣١ ، ص ١٤٧.
[٨]. تفسير الميزان ، ج ٢٠ ، ص ٢٦٩.
[٩]. روح المعاني ، ج ٣٠ ، ص ١٠٨.